فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324998 من 466147

ثم إن في الكلام قرينة على أن المستثنى منه من جمع بين أضدادها كما علمت ولذا جمع بين الإيمان والعمل الصالح مع أن العمل مشروط بالإيمان فذكره للإشارة إلى انتفائه عن المستثنى منه ولذا قدم التوبة عليه ، ويحتمل أن تقديمها لأنها تخلية ، وقال بعضهم: ليس المراد بالمضاعفة المذكورة ضم قدرين متساويين من العذاب كل منهما بقدر ما تقتضيه المعصية بل المراد لازم ذلك وهو الشدة فكأنه قيل: ومن يفعل ذلك يعذب عذاباً شديداً ويكون ذلك العذاب الشديد جزاء كل من تلك الأفعال ومماثلاً له ، والقرينة على المجاز قوله تعالى: {وَمَن جَاء بالسيئة فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا} [الأنعام: 160] ونحوه ، ويراد من الخلود المكث الطويل الصادق بالخلود الأبدي وغيره ، ويكون لمن أشرك باعتبار فرده الأول ، ولمن ارتكب إحدى الكبيرتين الأخيرتين باعتبار فرده الآخر وهو كما ترى ، ومثله ما قيل من أن المضاعفة لحفظ ما تقتضيه المعصية فإن الأمر الشديد إذا دام هان.

هذا والظاهر أن الاستثناء متصل على ما هو الأصل فيه ، وقال أبو حيان: الأولى عندي أن يكون منقطعاً أي لكن من تاب الخ لأن المستثنى منه على تقدير الاتصال محكوم عليه بأنه يضاعف له العذاب فيصير التقدير إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فلا يضاعف له العذاب ، ولا يلزم من انتفاء التضعيف لقاء العذاب غير المضعف ، وفيه إن قوله تعالى الآتي: {فَأُوْلَئِكَ} الخ احتراس لدفع توهم ثبوت أصل العذاب بإفادة أنهم لا يلقونه أصلاً على أكمل وجه ، وقيل أيضاً في ترجيح الانقطاع: إن الاتصال مع قطع النظر عن إيهامه ثبوت أصل العذاب بل وعن إيهامه الخلود غير مهان يوهم أن مضاعفة العمل الصالح شرط لنفي الخلود مع أنه ليس كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت