والأعمش بضم الياء مبنياً للمفعول مشدداً مرفوعاً وقد عرفت وجه الجزم ، وأما الرفع فوجهه الاستئناف ، ويجوز جعل الجملة حالاً من فاعل {يَلْقَ} [الفرقان: 68] ، والمعنى يلق أثاماً مضاعفاً له العذاب ، ومضاعفته مع قوله تعالى: {وَجَزَاء سَيّئَةٍ سَيّئَةٌ مّثْلُهَا} [الشورى: 40] وقوله سبحانه: {وَمَن جَاء بالسيئة فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا} [الأنعام: 160] قيل لانضمام المعصية إلى الكفر ، ويدل عليه قوله تعالى.
{إِلاَّ مَن تَابَ وَءامَنَ وَعَمِلَ}
فإن استثناء المؤمن يدل على اعتبار الكفر في المستثنى منه.
وأورد عليه أن تكرر لا النافية يفيد نفي كل من تلك الأفعال بمعنى لا يوقعون شيئاً منها فيكون {وَمَن يَفْعَلْ ذلك} [الفرقان: 68] بمعنى ومن يفعل شيئاً من ذلك ليتحد مورد الإثبات والنفي فلا دلالة على الانضمام ، والمستثنى من جمع بين ما ذكر من الإيمان والتوبة والعمل الصالح فيكون المستثنى منه غير جامع لها ، فلعل الجواب أن المضاعفة بالنسبة إلى عذاب ما دون المذكورات.
وتعقب بأن الجواب المذكور لا بعد فيه وإن لم يذكر ما دونها إلا أن الإيراد ليس بشيء لأن الكلام تعريض للكفرة ومن يفعل شيئاً من ذلك منهم فقد ضم معصيته إلى كفره ولو لم يلاحظ ذلك على ما اختاره لزم أن من ارتكب كبيرة يكون مخلداً ولا يخفى فساده عندنا ، وما ذكر من اتحاد مورد الإثبات والنفي ليس بلازم.