وقال بعضهم: هذه الآية مدنية نزلت في شأن وحشي وقال بعضهم الآية قد كانت نزلت بمكة فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى وحشي ثم قال تعالى: {وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً} يعني: غفوراً لما فعلوا قبل التوبة لمن تاب رحيم بالمؤمنين بعد التوبة.
{وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صالحا} يعني: تاب من الشرك والمعاصي ، وعمل صالحاً بعد التوبة {فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى الله مَتاباً} يعني: مناصحاً لا يرجع.
ويقال: متاباً له في الجنة.
ويقال: {مَتاباً} .
يعني: توبة.
يعني: يتوب توبة مخلصة ثم قال: {والذين لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ} يعني: لا يحضرون مجالس الكذب والفحش والكفر {وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ} يعني: مجالس اللهو والباطل {مَرُّواْ كِراماً} يعني: حُلماء عُلماء معرضين عنها.
وقال القتبي: مروا كراماً لم يخوضوا فيه ، وأكرموا أنفسهم.
ثم قال عز وجل: {وَالَّذِينَ إِذَا ذُكّرُواْ بئايات رَبّهِمْ} يعني: وعظوا بالقرآن {لَمْ يَخِرُّواْ عَلَيْهَا} يعني: لم يقعوا عليها {صُمّاً وَعُمْيَاناً} يعني: لا يسمعون ولا يبصرون ، ولكنهم سمعوا وانتفعوا به.
وهذا قول مقاتل.
وقال القتبي: لم يخروا عليها ، أي لم يتغافلوا عنها ، فكأنهم صم لم يسمعوها عمي لم يروها.
ثم قال عز وجل: {والذين يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أزواجنا وذرياتنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} يعني: اجعل أزواجنا وذريتنا من الصالحين ، تقر أعيننا بذلك.
ويقال: وفقهم للطاعة ، واعصمهم من المعصية ، ليكونوا معنا في الجنة ، فتقر بهم أعيننا.
قرأ حمزة والكسائي وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر ، {وذرياتنا} بلفظ الوحدان.