ثم قال عز وجل: {إِلاَّ مَن تَابَ وَءامَنَ} يعني: تاب من الشرك والزنى والقتل ، وصدَّق بتوحيد الله تعالى: {وَعَمِلَ صالحا فَأُوْلَئِكَ يُبَدّلُ الله سَيّئَاتِهِمْ حسنات} يعني: مكان الشرك الإيمان ، ومكان القتل الكف ، ومكان الزنى العفاف ، ومكان المعصية العصمة والطاعة.
ويقال: إنه يبدل في الآخرة مكان عمل السيئات والحسنات.
وروي عن ابن مسعود أنه قال: إن يوم القيامة إذا أعطي الإنسان كتابه لينظر في كتابه فيرى أوله معاصي ، وفي الآخر حسنات ، فلما رجع إلى أول الكتاب ، رآه كله حسنات.
روى أبو ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"يُعْرَضُ عَلَيْهِ أَصَاغِرُ ذُنُوبِهِ ، وَهُوَ مُشْفِقٌ مِنَ الكَبَائِرِ أَنْ تَجِيءَ ذُنُوبُهُ العِظَامُ ، فَإِذَا أَرَادَ بِهِ خَيْراً قِيلَ: أَعْطُوهُ مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً."
فَيَقُولُ: يَا ربّ إِنَّ لِي ذُنُوباً مَا أرَاها هنا"."
قال: ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك ، ثم تلا: {فَأُوْلَئِكَ يُبَدّلُ الله سَيّئَاتِهِمْ حسنات} .
وذكر عن أبي هريرة أنه قال: خرجت من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسألتني امرأة في الطريق فقالت زنيت ، ثم قتلت الولد ، فهل لي من توبة؟ فقلت: لا توبة لك أبداً.
ثم قلت: أفتيتها ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا ، فرجعت إليه ، فأخبرته بذلك فقال:"هَلِكْتَ وَأهْلَكْتَ ، فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ هذه الآية."
{والذين لاَ يَدْعُونَ مَعَ الله إلها ءاخَرَ} إلى قوله: {فَأُوْلَئِكَ يُبَدّلُ الله سَيّئَاتِهِمْ حسنات} فخرجت وقلت: من يدلني على امرأة سألتني مسألة ، والصبيان يقولون: جن أبو هريرة حتى أدركتها ، وأخبرتها بذلك فسرت.
وقالت: إن لي حديقة جعلتها لله ولرسوله.