وقرأ أهل الكوفة بنصب الياء ، وضم التاء ، ومعنى ذلك كله واحد.
يعني: لم يسرفوا ، فينفقوا في معصية الله ، ولم يقتروا فيمسكوا عن الطاعة {وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً} يعني: بين ذلك عدلاً ووسطاً.
وقال الحسن: ما أنفق الرجل على أهله في غير إسراف ولا فساد ، ولا إقتار ، فهو في سبيل الله تعالى.
وقال مجاهد لو كان لرجل مثل أبي قبيس ذهباً ، فأنفقه في طاعة الله ، لم يكن مسرفاً ، ولو أنفق درهماً في معصية الله تعالى كان مسرفاً.
ثم قال عز وجل: {والذين لاَ يَدْعُونَ مَعَ الله إلها ءاخَرَ} يعني: لا يشركون بالله.
ويقال: الشرك ثلاثة: أولها أن يعبد غير الله تعالى ، والثاني أن يطيع مخلوقاً بما يأمره من المعصية ، والثالث أن يعمل لغير وجه الله تعالى ، فالأول كفر والآخران معصية ثم قال: {وَلاَ تَقْتُلُواْ النفس التي حَرَّمَ الله إِلاَّ بالحق} أي إلا بإحدى خصال ثلاث وقد ذكرناه.
{وَلاَ يَزْنُونَ} يعني: لا يستحلون الزنى ، ولا يقتلون النفس {وَمَن يَفْعَلْ ذلك} يعني: الشرك والقتل والزنى {يَلْقَ أَثَاماً} قال الكلبي يعني: عقاباً في النار ، وذكر عن سيبويه والخليل أنهما قالا: معناه جزاء الآثام.
ويقال: الآثام العقوبة وقال الشاعر:
جَزَى الله ابْنَ عُرْوَةَ حِينَ أَمْسَى... عَقُوقاً فَالْعُقُوقُ لَهُ أَثَامُ
أي عقوبة ثم قال عز وجل: {يضاعف لَهُ العذاب يَوْمَ القيامة وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً} يعني: في العذاب صاغراً يهان فيه.
قرأ عاصم {يضاعف لَهُ} بالألف ، وضم الفاء.
وقرأ ابن عامر وابن كثير {يضاعف} بغير ألف ، والتشديد ، وجزم الفاء.
وقرأ الباقون {يضاعفون} بالألف ، وجزم الفاء.
وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وابن عامر ، {القيامة وَيَخْلُدْ} بضم الدال.
وروى حفص عن عاصم وابن كثير ، {وَيَخْلُدْ} بالإشباع ، والباقون بجزم الدال.