وحلماً.
{وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجاهلون} يعني: كلمهم الجاهلون بالجهل {قَالُواْ سَلاَماً} يعني: سداداً من القول.
ويقال: ردوا إليهم بالجميل.
وقال الحسن: أي حلماً لا يجهلون ، وإن جهل عليهم حلموا.
وقال الكلبي: نسخت بآية القتال.
وقال بعضهم: هذا خطأ ، لأن هذا ليس بأمر ، ولكنه خير من حالهم ، والنسخ يجري في الأمر والنهي ثم وصف حال لياليهم فقال عز وجل: {وَالَّذِينَ يِبِيتُونَ لِرَبّهِمْ سُجَّداً} يعني: يقومون بالليل في الصلاة سجداً {وقياما} يعني: يكونون في ليلتهم مرة ساجدين ، ومرة قائمين.
وروي عن ابن عباس أنه كان يقول: من صلى ركعتين أو أربعاً بعد العشاء ، فقد بات لله ساجداً وقائماً ، ثم وصف خوفهم فقال: إنهم مع جهدهم خائفون من عذاب الله عز وجل ، ويتعوذون منه فقال عز وجل: {والذين يَقُولُونَ} يعني: عباد الرحمن {رَبَّنَا اصرف عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً} يعني: لازماً لا يفارق صاحبه.
وقال بعض أهل اللغة: الغرام في اللغة أشد العذاب.
وقال محمد بن كعب القرظي: {إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً} .
قال: سألهم عن النعم ، فلم يأتوا بثمنها ، فأغرمهم ثمن النعم ، وأدخلهم النار ثم قال: {إِنَّهَا سَاءتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً} يعني: بئس المستقر ، وبئس الخلود ، والمقام الخلود كقوله: {الذي أَحَلَّنَا دَارَ المقامة مِن فَضْلِهِ لاَ يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلاَ يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ} [فاطر: 35] يعني: دار الخلود.
ويقال: نصب المستقر للتمييز ، ومعناه لأنها ساءت في المستقر.
ثم قال عز وجل: {والذين إِذَا أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ} وقرأ نافع وابن عامر {يَقْتُرُواْ} بضم الياء وكسر التاء.
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو {لَمْ يَقْتُرُواْ} بنصب الياء وكسر التاء.