كقوله: {وَجَعَلَ الشمس سِرَاجاً} ولأنه قد ذكر الكواكب بقوله: {بُرُوجاً} ثم قال عز وجل: {وَهُوَ الذي جَعَلَ الليل والنهار} أي: خلق الليل والنهار {خِلْفَةً لّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ} أي خلفة يخلف كل واحد منهما صاحبه يذهب الليل ، ويجيء النهار ، ويذهب النهار ، ويجيء الليل ، ويقال: خلفة يعني: مخالفاً بعضه لبعض ، أحدهما أبيض ، والآخر أسود ، فهما مختلفان كقوله عز وجل: {إِنَّ فِى اختلاف الليل والنهار} الآية.
وعن الحسن أنه قال: النهار خلف من الليل ، لمن أراد أن يعمل بالليل ، فيفوته ، فيقضي ، فإذا فاته بالنهار يقضي بالليل لمن أراد أن يذكر.
قرأ حمزة {يُذْكَرِ} بتسكين الذال ، وضم الكاف.
يعني: يذكر ما نسي ، إذا رأى اختلاف الليل والنهار.
وقرأ الباقون بالتشديد {يُذْكَرِ} وأصله يتذكر يعني: يتعظ في اختلافهما ، ويستدل بهما {أَوْ أَرَادَ شُكُوراً} يعني: العمل الصالح ويترك ما هو عليه من المعصية.
ويقال: {أَوْ أَرَادَ شُكُوراً} ، أو أراد توحيداً وإقراراً ، فيمكنه ذلك قوله عز وجل: {وَعِبَادُ الرحمن الذين يَمْشُونَ} يعني: وإن من عباد الرحمن عباداً يمشون {على الأرض هَوْناً} يعني: يمضون متواضعين ، وهذا جواب لقولهم {وَمَا الرحمن أَنَسْجُدُ} ؟ فقال: الرحمن الذي جعل في السماء بروجاً ، وهو الذي له عباد مثل هؤلاء.
يعني: أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن كان مثل حالهم ، وهذا كقوله: {جنات عَدْنٍ التي وَعَدَ الرحمن عِبَادَهُ بالغيب إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيّاً} [مريم: 61] وكقوله: {والذين اجتنبوا الطاغوت أَن يَعْبُدُوهَا وأنابوا إِلَى الله لَهُمُ البشرى فَبَشِّرْ عِبَادِ} [الزمر: 17] الآية.
وقال مجاهد: يمشون على الأرض هوناً في طاعة الله متواضعين.
ويقال: هوناً ، أي: هيناً لا جور فيه على أحد ، ولا أذى.
ويقال: هوناً يعني: سكينة ووقاراً.