قوله عز وجل: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسجدوا للرحمن} يعني: صلوا للرحمن.
ويقال: اخضعوا له ووحدوه {قَالُواْ وَمَا الرحمن} يعني: ما نعرف الرحمن إلا مسيلمة الكذاب قالوا: {أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا} لذلك الكذاب.
قرأ حمزة والكسائي بالياء على معنى المغايبة وقرأ الباقون على المخاطبة {وَزَادَهُمْ نُفُوراً} يعني: زادهم ذكر الرحمن تباعداً عن الإيمان ، فمن قرأ بالياء ، فمعناه لما يأمرنا الرحمن بالسجود.
ويقال: لما يأمرنا محمد ، يعني: لا نسجد لما يأمرنا كقوله: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِى اليتامى فانكحوا مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النسآء مثنى وثلاث وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فواحدة أَوْ مَا مَلَكَتْ أيمانكم ذلك أدنى أَلاَّ تَعُولُواْ} [النساء: 3] يعني: من طاب لكم ، ومن قرأ بالتاء ، أراد به النبي صلى الله عليه وسلم.
قال أبو عبيد: هذا هو الوجه ، لأن المشركين خاطبوه بذلك ، وكانوا غير مقرين بالرحمن.
قوله عز وجل: {تبارك} وقد ذكرناه {الذي جَعَلَ فِى السماء بُرُوجاً} يعني: خلق في السماء بروجاً ، يعني: نجوماً وكواكب.
ويقال: قصوراً.
وذكر أنه جعل في القصور حراساً ، كما قال في آية أخرى: {وَأَنَّا لَمَسْنَا السمآء فوجدناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً} [الجن: 8] الآية.
ويقال: البروج الكواكب العظام ، وكل ظاهر مرتفع ، فهو برج ، وإنما قيل لها بروج لظهورها وارتفاعها ، ثم قال تعالى: {وَجَعَلَ} يعني: خلق فيها {سِرَاجاً} يعني: شمساً {وَقَمَراً مُّنِيراً} يعني: منوراً مضيئاً.
قرأ حمزة والكسائي {سُرُجاً} بلفظ الجمع ، يعني: الكواكب.
وقرأ الباقون {الشمس سِرَاجاً} ، وبه قال أبو عبيدة: بهذا نقرأ.