ثم قال: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشّرًا وَنَذِيرًا} يعني: ما أرسلناك يا محمد إلا مبشراً بالجنة ، لمن أطاع الله ، ونذيراً بالنار لمن عصاه ، {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ} يعني: قل لكفار مكة: ما أسألكم ، يعني: على القرآن والإيمان {مِنْ أَجْرٍ} يعني: من جُعل {إِلاَّ مَن شَاء أَن يَتَّخِذَ إلى رَبّهِ سَبِيلاً} يعني: إلا من شاء أن يوحده ، ويتخذ إلى ربه بذلك التوحيد سبيلاً ، يعني: مرجعاً.
ويقال: يعمل ، فيتخذ عند ربه مرجعاً صالحاً ، فيدخل به الجنة.
يعني: لا أريد الأجر ، ولكن أريد لكم هذا الذي ذكر ، وقصدي هذا لا أَنْ آخُذ منكم شيئاً.
قوله عز وجل: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الحي الذي لاَ يَمُوتُ} وذلك حين دعي إلى ملة آبائه ، فأمره الله تعالى بأن يتوكل على ربه قال الكريم: {وَسَبّحْ بِحَمْدِهِ} قال مقاتل: واذكر بأمره وقال الكلبي: صلِّ بأمره {وكفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً} يعني: عالماً معناه ، وكفى بالله عالماً بذنوب عباده وبمجازاتهم ، فلا أحد أعلم بذنوب عباده ومجازاتهم منه.
ثم قال عز وجل: {الذي خَلَقَ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ استوى عَلَى العرش} وقد ذكرناه وتمّ الكلام ثم قال: {الرحمن} يعني: استوى الرحمن على العرش.
قال: ويجوز أن يكون على معنى الابتداء ثم قال: {فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً} يعني: فاسأل عنه عالماً.
ويقال: معناه ما أخبرتك به من شيء ، فهو كما أخبرتك ، فاسأل بذلك عالماً حتى يبين لك ذلك كقوله: {فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الذين يَقْرَءُونَ الكتاب مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَآءَكَ الحق مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الممترين} [يونس: 94] الآية.
خاطب به النبي صلى الله عليه وسلم ، وأراد به أمته.