نعى لك ظلَّ الشَّباب المشيب ... ونادتك باسم سواك الخطوب
وقبلك داوي المريض الطبيب ... فعاش المريض ومات الطّبيب
يخاف على نفسه من يتوب ... فكيف ترى حال من لا يتوب
وقال منصور الفقيه:
كذبت إن أنا سمَّي ... ت محسناً أو مصيبا
من لاّ يعاشر إلاَّ ... منجِّماً أو طبيباً
وقال آخر، وهو يزيد بن خذاق العبدي:
هل للفتى من بنات الدَّهر من واق ... أم هل له من حمام الموت من راق
هوِّن عليك ولا تولع بإشفاق ... فإنَّما مالنا للوارث الباقي
وقال ابن الطَّثريَّة:
وكنت كذي داءٍ تبغَّي لدائه ... طبيباً فلمَّا لم يجده تطبَّبا
وقال محمود الوراق:
قد قلت لمّا قال لي قائلٌ ... قد صار بقراط إلى رمسه
فأين ما دوِّن من كتبه ... وجمعه الأحجار مع جسِّه
لم يغنه إذا حمَّ مقداره ... ولم يساو العشر من فلسه
هيهات لا يدفع عن غيره ... من كان لا يدفع عن نفسه
وقال منصور الفقيه:
يا سيداً باتت القلوب [[لأنبات] ] ... كما لا يحبُّ محترقه
إنّ ذوي الطِّبِّ لا أقول بما ... لا يعلم ربّي خلافه فسقه
فلا تشاورهم فليس لهم ... على شحيح بدينه شفقه
واتل من الوحي ما استطعت ولو ... في كل يومٍ وليلةٍ ورقه
فما يداوي العليل يرحمك الله ... بمثل القرآن والصَّدقه
جاء في الخبر:"من كان به مرض قديم فليأخذ درهماً حلالاً، فليشتر به عسلاً ثم ليشربه بماء السماء فإنه يبرأ بإذن الله".
قال منصور الفقيه يخاطب بعض إخوانه:
يا ذا الَّذي أنزلني منزلي علمي بما أنزله منزله
إن كنت في الصِّحَّة ذا رغبةٍ ... فاعتض من المجزرة المبقله
واستعمل الماشَّ وأشباهه ... وباعد الميل عن المكحله
فإنَّما الجاهل كلّ امرئ ... يأكل في الصِّحَّة ماعنَّ له
قال أبو عمر رضي الله عنه: دخلت على الشيخ أبي الوليد بن عباد، عائداً له من بطن كان يشكوه قد اشتد عليه، فوجدته قد أخذ شيئاً من حسو، فقلت له: يا سيدي ما لصاحب البطن والحسو؟ فقال: شيء تاقت نفسي إليه، وسئمت أكل الجامد واليابس، فانصرفت من عنده ثم كتبت إليه:
يا سليل الكرام من آل لخم ... وأخا الرَّأي والدَّها والوفاء
إنَّ لي من سقام جسمك سقماً ... ثابتاً في الفؤاد والأحشاء
وبقلبي ممَّا بجسمك ضعفٌ ... للذي تشتكي من الأدواء
وبودِّي لو كنت عنك فداءً ... بدلاً عند هجمة الضَّراء
فاقبل النُّصح سيِّدي واسمع القو ... ل فإنِّي أحكي عن الحكماء
لا يداوي الإسهال بالإحتساء ... لا ولا بالأمراق والباقلاء