قال تعالى: [يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُّكُرٍ {6} خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ {7} مُّهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ {8} ] .
فإذا أنت لم تخطف الياء في {الداع} أحسست ما يشبه الكَسْر في وزن الشعر.
المثال الرابع - من سورة الكهف:
ومثله قوله تعالى: [ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا] .
فلو مددت ياء نبغي كما هو القياس، اختلّ الوزن نوعًا من الاختلال.
المثال الخامس - من سورة القارعة:
ومثل هذا يقع عند زيادة هاء السكت على ياء الكلمة أو ياء المتكلّم في مثل قوله تعالى: [وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ {8} فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ {9} وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ {10} نَارٌ حَامِيَةٌ {11} ] .
الخلاصة:
وتدلّ هذه الأمثلة على أن الموسيقى بأوزانها وإيقاعها هي لحمة الجملة القرآنية وسداها. وأن للسماع تأثيرًا قويًا على النفس البشرية يقهر بسلطانه القلوب في الدعوة إلى الله مما يُفسِّر قوله صلى الله عليه وسلم لابن مسعود:"اقرأ عَلَيَّ، قلتُ أقرأ عليك وعليك أُنزل؟ قال: فإني أُحِبُّ أن أسمعه من غيري. فقرأت عليه سورة النساء حتى بلغت {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} ، قال: أمْسِكْ، فإذا عيناه تذرفان". انتهى انتهى {الإعجاز الفني في القرآن الكريم، للدكتور/ محمد مرعشلي} ...