وكذلك في قوله: [أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنثَى {21} تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى {22} ] .
فلو قُلْتَ: ألكم الذكر وله الأُنْثَى، تلك قسمة ضيزى، لاخْتَلَّ الإيقاع المستقيم بكلمة"إذن".
ولا يعني هذا أن كلمة {الأخرى} أو كلمة {الثالثة} أو كلمة {إذن} زائدة لِمُجَرَّدِ القافية أو الوَزْن، فهي ضرورية في السِّياق لنكت معنوية خاصة، وتلك ميزة فنِّيَّة أُخْرَى: أن تأتيَ اللفظةُ لِتُؤَدِّي معنى في السياق، وتُؤَدِّي تناسبًا في الإيقاع، دون أن يطغى هذا على ذاك، أو يخضع النَّظْمُ للضرورات.
مُلاحظةُ اتِّزانِ الإيقاع في الآيات والفواصل تبدو واضحة في كل موضع على نحو ما ذكرنا أو قريبًا مِنْ هذه الدِّقة الكبرى، ودليل ذلك أن يُعْدَلَ في التعبير عن الصورة القياسية للكلمة إلى صورة خاصة، أو أن يُبْنَى النَّسَق على نحو يَخْتَلّ إذا قَدَّمت أو أَخَّرْت فيه، أو عَدَّلْتَ في النظم أيَّ تعديل.
المثال الثاني - من سورة الشعراء:
قال تعالى حكاية عن قول إبراهيم عليه السلام:
[قَالَ أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ {75} أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ {76} فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ {77} الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ {78} وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ {79} وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ {80} وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ {81} وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ {82} ] .
فقد خُطِفَتْ ياء المتكلم في {يهدين} و {يَسْقِين} و {يشفين} و {يُحْيِين} مُحافَظَةً على حرف القافية مع {تعبدون} و {الأقدمون} و {الدين} .
المثال الثالث - من سورة القمر: