قال تعالى: [وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى {1} مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى {2} وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى {3} إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى {4} عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى {5} ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى {6} وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى {7} ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى {8} فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى {9} فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى {10} مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى {11} أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى {12} وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى {13} عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى {14} عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى {15} إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى {16} مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى {17} لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى {18} أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى {19} وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى {20} أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنثَى {21} تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى {22} ] .
هذه فواصل مُتَساوِية في الوَزْن تقريبًا - على نظامٍ غير نظام الشعر العربي - مُتَّحِدة في حرف التقفية تمامًا، ذات إيقاع موسيقيّ مُتَّحِد تبعًا لِهذا وذلك، وتبعًا لأمْرٍ آخر لا يظهر ظهور الوزن والقافية، لأنه ينبعث من تآلف الحروف في الكلمات، وتناسق الكلمات في الجمل، ومرده إلى الحسّ الداخلي والإدراك الموسيقي، الذي يُفَرِّق بين إيقاعٍ موسيقيّ وإيقاع، ولو اتحدَّت الفواصل والأوزان.
والإيقاع الموسيقي هنا متوسط الزَّمَن تَبَعًا لتوسّط الجملة الموسيقية في الطول، مُتَّحِدٌ تَبَعًا لِتَوَحُّدِ الأسلوب الموسيقي، مُسْتَرْسِل الرويّ كجوِّ الحديث الذي يشبه التسلسل القَصَصِيّ.
وهذا كله ملحوظ، وفي بعض الفواصل يبدو ذلك جَلِيًّا مثل [أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى {19} وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى {20} ] .
فلو أنك قُلْتَ: أفرأيتم اللات والعُزَّى * ومَنَاةَ الأُخرى، فالوزن يَخْتَلّ.