1 -من مخارج الحروف في الكلمة الواحدة.
2 -ومن تناسق الإيقاعات بين كلمات الفقرة.
3 -ومن اتجاهات المدّ في الكلمات.
4 -ثم من نهاية المدّ في نهاية الفاصِلَة المطردة في الآيات.
5 -ومن حرف الفاصلة ذاته.
يقول سيد قطب في كتابه"التصوير الفني في القُرآن": إن للقُرآن إيقاعًا موسيقيًا متعدد الأنواع، يتناسقُ مع الجوّ، ويُؤدي وظيفة أساسية في البيان ... جاء في القرآن الكريم:
{وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ} .
وجاء فيه حكاية عن كفّار العرب: {بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ} .
وصَدَقَ القُرآنُ الكريم، فليس هذا النَّسَقُ شِعْرًا، ولكنَّ العَرَبَ كذلك لم يَكُونوا مَجانينَ ولا جاهلين بخصائص الشِّعْرِ، يومَ قَالوا عن هذا النَّسق العالي إنه شِعْر!
لقد راع خيالهم بما فيه من تصوير بارع، وسَحَر وجدانهم بما فيه من منطق ساحر، وأخذ أسماعهم بما فيه من إيقاعٍ جميلٍ، وتلك خصائص الشِّعْرِ الأساسيّة، إذا نحن أغفلنا القافية والتفاعيل. على أن النَسَق القُرآني قد جمع بين مزايا النثر والشعر جميعًا، فقد أعفى التعبير من قيود القافية الموحدة والتفعيلات التامة، فَناَلَ بذلك حرية التعبير الكاملة عن جميع أغراضه العامة، وأخذ في الوقت نفسه من خصائص الشِّعْر الموسيقى الداخلية، والفواصل المُتقاربة في الوزن التي تُغْنِي عن التفاعيل، والتقفية التي تُغْنِي عن القوافي، وضمّ ذلك إلى الخصائص التي ذكرنا، فشأن النثر والنظم جميعًا.
وحيثما تلا الإنسان القرآن، أَحَسَّ بذلك الإيقاع الداخلي في سياقه، يبرز بروزًا واضحًا في السُّوَرِ القِصار، والفواصل السريعة، ومواضع التصوير والتشخيص بصفةٍ عامّة، ويتوارى قليلاً أو كثيرًا في السُّور الطّوال ولكنه - على كل حال - ملحوظٌ دائمًا في بناء النظم القرآني.
المثال الأول - سورة النجم: