وفي الآية بي ان أن الدين إنما يثبت بالحجة ؛ لأنه لولا ذلك لم
يحاجهم إبراهيم - عليه السلام - هذا الحجاج.
الأقدم: الموجود قبل غيره.
والأقدم ، والأسبق ، والأول نظائر في اللغة
جاز: بأنهم عدو لي على التوحيد في موضع الجمع ؛ لأنه في
موضع المصدر ؛ كأنه قيل: فإنهم عدو لي عداوة لي فوقعت الصفة
موقع المصدر ، كما يقع المصدر موقع الصفة ، في: رجل عدل .
وأيضاً فإن كل واحد منهم عدو
الضمير في قوله: {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي}
يعود إلى ما تقدم ذكره من عبادة الأصنام .
وجاء على تغليب ما يعقل ، وإنما الأصنام كالعدو في
الضرر به من جهة عبادتها ، ولذلك قيل: {إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ}
؛ لأنه استثناء من جميع المعبودين
وجه الدليل في: {الَّذِي خَلَقَنِي}
أنه أمر يجل عن أن يكون إلا ممن خلق الإنسان ؛ كأنه قيل من يهديك ؟
ومن يسد خلتك ؟ ومن يطعمك ويسقيك ؟ ومن إذا مرضت فهو يشفيك ؟ فقال: دالاً بالمعلوم على المجهول.
ومعنى {وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي} أي: يرزقني ، ويوصل إلى ما فيه صلاحي .
وعافية يومي ، وحفظ صحتي.
الحكم: بيان عن الشيء على ما تدعوا إليه الحكمة
معنى {وألحقني بالصالحين} أي: ألطف بي بلطف كالذي
يؤدي إلى الاجتماع ؛ مع النبيين في التواب ، وصلاح العبد .
والاستقامة على أمر ما أمر الله به ، ودعا إليه
وقيل {وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ}
ثناء حسناً فاليهود تقر بنبوته ، وكذلك النصارى ، وأكثر الأمم.
جاز {وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ}
وهو متيقن لغفرانها ؛ لأنه خرج مخرج التلطف في ذكر ماهو كائن لا محالة ؛ كما أنه إذا جاء بالعلم على المظاهرة في الحجاج ، وذكر بالظن أي يكتفي في
هذه القوة في النفس ، وكما دعا بما يعلم أنه سيفعله به من الإلحاق بالصالحين ؛ لما فيه من الخضوع لله .