فبعض الكلمات تبدو خافتة، وبعضها يظهر مُجَلْجلاً، وبعضها خفيف التموّجات يجري كالماء، وبعضها تسمع له ما يُشبه الحَفيف، أو الخرير، أو التدفُّق، وبعضها تلمح فيه الرَّخاوة واللين، وبعضها له رَنِينٌ سابح، أو أبتر، وبعضها هواء يسمح بالتموّج الصوتي والطوعية الموسيقية كحروف المَدّ"."
... ب- الموسيقى في حَرَكات وكلمات اللغة العربية:
فالحركات الثلاث: الضمَّة والفتحة والكسرة، وتتابعها في الكلمة أو الكلمات، أو الانتقال من حركة إلى أخرى كالانتقال من الكسرة إلى الضمَّة أو العكس، أو جَرَيان هذه الحركات دون أن يعترضها السكون أو تكرار السكون على فترات منتظمة أو مختلفة، كل ذلك له أَثَرٌ في جَرْس الكلمات والعبارات وإيقاعها.
... ت - الموسيقى في العبارات العربية:
حين تتجمع الكلمات في الجمل وفي العبارات، تكتسبُ جَرْسًا موسيقيًّا آخر، زيادةً على ما كان عليها من موسيقى فَرْدِيَّة، وذلك مثل تشابه بعض الكلمات في الوَزْن وفي المكان مِنَ الجملة، أو تعاقب كلمتين متشابهتين في الوزن والرنين، أو في تجانس فقرتين أو جملتين في عدد الكلمات وفي وزن كل منهما، أو في التجانُسِ في الكلمتين الأخيرتين في جملتين، أو في التشابه الذي يبرز في فتراتٍ متكافِئة أو في التدرّج المتعادل، أو في التتابع المقرون بسرعة الجَرْس.
ثانيًا: الموسيقى في القرآن الكريم
ولأنَّ اللغة العربيّة لغة موسيقية شاعِرة، ولأن القُرآن الكريم إعجازٌ بيانيٌّ كامل، ويتمثَّل في الأُسلوب الفنِّي المُعْجز، فلا بُدَّ من أن يوجد فيه الإيقاع الموسيقي المعجز.
ولا ضَرَرَ من نَسبة الجَرْس والإيقاع أو الموسيقى إلى أسلوب القُرآن، وأن نلحظَ وجودها فيه وأن نبينها للناس كافة، لأنَّ القُرآن الكريم يسير على سُنَن العربية وأساليبها في التعبير.
إن الموسيقى تكمن في أسلوب القرآن، وإن الإيقاع الموسيقي فيه يتألَّف مِن عدة عناصر: