قال ابن الحصار: وكأنه رحمه الله لم يقرأ الآية الأخرى {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بالرحمن} [الرعد: 30] .
{أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا} هذه قراءة المدنيين والبصريين؛ أي لما تأمرنا أنت يا محمد.
واختاره أبو عبيد وأبو حاتم.
وقرأ الأعمش وحمزة والكسائيّ: {يأْمُرُنَا} بالياء.
يعنون الرحمن؛ كذا تأوّله أبو عبيد، قال: ولو أقرّوا بأنّ الرحمن أمرهم ما كانوا كفاراً.
فقال النحاس: وليس يجب أن يتأوّل عن الكوفيين في قراءتهم هذا التأويل البعيد، ولكن الأولى أن يكون التأويل لهم {أَنَسْجُدُ لِمَا يَأْمُرُنا} النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ فتصح القراءة على هذا، وإن كانت الأولى أبين وأقرب تناولاً.
{وَزَادَهُمْ نُفُوراً} أي زادهم قول القائل لهم اسجدوا للرحمن نفوراً عن الدِّين.
وكان سفيان الثوريّ يقول في هذه الآية: إلهي زادني لك خضوعاً ما زاد عداك نفوراً. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 13 صـ}