وما ذكره جل وعلا هنا من أنه جعل في السماء بروجاً وجعل فيها سراجاً وهو الشمس ، وقمراً منيراً ، بينه في غير هذا الموضع كقوله تعالى: {وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السماء بُرُوجاً وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ} [الحجر: 16] وقوله تعالى: {والسمآء ذَاتِ البروج} [البروج: 1] وقوله تعالى: {وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً} [النبأ: 13] وقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ الله سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً وَجَعَلَ القمر فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشمس سِرَاجاً} [نوح: 1516] وقرأ هذا الحرف عامة السبعة غير حمزة والكسائي: وجعل فيها سراجاً بكسر السين وفتح الراء بعدها ألف على الإفراد ، وقرأه حمزة والكسائي: سرجاً بضم السين ، والراء جمع سراج ، فعلى قراءة الجمهور بإفراد السراج فالمراد به الشمس ، بدليل قوله تعالى: {وَجَعَلَ الشمس سِرَاجاً} وعلى قراءة حمزة والكسائي بالجمع. فالمراد بالسرج الشمس ، والكوكب العظام.
وقد قدمنا في سورة الحجر أن ظاهر القرآن أن القمر في السماء المبنية لا السماء التي هي مطلق ما علاك ، لأن الله بين في سورة الحجر ، أن السماء التي جعل فيها البروج هي المحفوظة ، والمحفوظة هي المبنية في قوله تعالى: {والسمآء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} [الذاريات: 47] وقوله: {وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً} [النبأ: 12] وليست مطلق ما علاك ، والبيان المذكور في سورة الحجر في قوله تعالى: {وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السماء بُرُوجاً وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ} [الحجر: 1617] الآية. فآية الحجر هذه دالة على أن ذات البروج هي المبنية ، المحفوظة لا مطلق ما علاك.