مثلما جعلنا لك أعداء من قومك كفروا بك، وهجروا كتابك، وصدوا عنك، وبالغوا في أذيتك - جعلنا لكل نبي ممن نبأنا أعداء من أهل الذنب والإجرام.
فما أصابك إلاّ ما أصابهم، فاصبر كما صبروا. وكفى بربك هادياً يهديك إلى طريق الحق، ويبصرك الرشد، ويعرفك بما تؤدي به رسالة ربك.
فلا تتحّير في أمرك لما ترى من صدود قومك وناصراً ينصرك على أعدائك.
يأمره بالصبر ويثبته بالتأسي، ويعده بأنه يهديه في طريق التبليغ، وينصره على معارضيه حتى يتم أمر الله على يده.
ترهيب:
هؤلاء الذين سماهم الله تعالى أعداء لنبيه، ووصفهم بالإجرام، هم أولئك الذين هجروا القرآن وصدوا عنه، فهذا تخويف عظيم ووعيد شديد لكل من كان هاجرا للقرآن العظيم بوجه من وجوه الهجران.
إقتداء وتأس:
حق على حزب القرآن الداعين به، والداعين إليه، أن يقتدوا بالأنبياء والمرسلين في الصبر على الدعوة، والمضي فيها، والثبات عليها.
وأن يداووا أنفسهم عند ألمها واضطرابها، بالتأسي بأولئك السادة الأخيار.
بشارة:
قد وعد الله تعالى نبيه - بعد ما أمره بالتأسي والصبر - بالهداية والنصر.
وفي هذا بشارة للدعاة من أمته من بعده، السائرين في الدعوة بالقرآن وإلى القرآن على نهجه، أن يهديهم وينصرهم.
كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 69] . معهم بالفضل والنصر والتأييد، وهذا عام للمجاهدين المحسنين، والحمد لله رب العالمين. انتهى انتهى {مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير، لابن باديس} ...