ولما وصف أنوار المؤمنين وظلمات الكافرين صرح بدلائل التوحيد فقال مستفهماً على سبيل التقرير {ألم تر أن الله يسبح له} وقد مر مثله في سورة"سبحان". والخطاب لكل من له أهلية النظر أو للرسول وقد علمه من جهة الاستدلال. ومعنى {صافات} أنهن يصففن أجنحتهن في الهواء والضمير في علم لكل أو لله عز وجل. وعلى الأول فالضمير في {صلاته وتسبيحه} إما لكل أو لله. والمعنى كل مسبح قد علم صلاته التي تليق بحاله أو صلاة الله التي كلفه إياها ، وعلى الثاني فالضمير فيهما لكل والصلاة بمعنى الدعاء ولا يبعد أن يلهم الله الطير دعاءه وتسبيحه كما ألهما سائر العلوم الدقيقة التي لا يكاد العقلاء يهتدون إليها ، والاستقصاء في حكاياتهن مذكور في خواص الحيوانات ولا سيما في كتاب عجائب المخلوقات. ثم بين أن المبدأ منه والمعاد إليه فقال {ولله ملك السماوات} الآية. ثم ذكر دليلاً آخر من الآثار العلوية قائلاً {الم تر أن الله يزجي سحاباً} أي يسوقه بالرياح {ثم يؤلف بينه} أي بين أجزائه أي يجمع قطع السحاب فيجعلها سحاباً واحداً متراكماً ساداً للأفق {فترى الودق} المطر أو القطر {يخرج من خلاله} من فتوقه ومخارجه جمع خلل كجبال في جبل قوله {من السماء من جبال فيها من برد} الأولى لابتداء الغاية والثانية للتبعيض على أن قوله {من جبال} مفعول {ينزل} والثالثة للبيان أو الأوليان للبيان والثالثة للتبعيض ، ومعناه أنه ينزل بعض البرد من السماء من جبال فيها وقد مر في أول البقرة في قوله