فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 318302 من 466147

{أو كصيب من السماء} [البقرة: 19] معنى البرد وأنه بخار يجمد بعدما استحال قطرات ماء. قال عامة المفسرين: إن في السماء جبالاً من برد خللقها الله فيها كما خلق في الأرض جبالاً من حجر. وقال أهل المعنى: السماء ههنا هو الغيم المرتفع على رؤوس الناس ، والمراد بالجبال الكثرة كما يقال"فلان يملك جبالاً من ذهب"ثم بين بقوله {فيصيب به} إلى آخر الآية. أنه يقسم رحمته بين خلقه ويقبضها ويبسطها كيف يشاء ، أو يهلك بالبرد من يشاء أن يعذبه به أبصارهم ليعتبروا ويحذروا ، أو يعاقب بين الليل والنهار ويخالف بينهما في الطول والقصر وفي كل ذلك معتبر لذوي الأبصار ، والذين يترقون من المصنوع إلى الصانع ويستدلون بالمحسوس على الغائب منتقلين من ظلمة التقليد إلى نور البرهان. ثم ذكر دليلاً ثالثاً من عجائب خلق الحيوان فقال {والله خلق كل دابة من ماء} قال علماء المعاني: التنكير في {ماء} للتنويع أي خلق كل دابة من نوع من الماء مختص بتلك الدابة ، أو خلق الكل من ماء مخصوص وهو النطفة. وعلى التقديرين الوحدة نوعية إلا أن شموله على التقدير الثاني أكثر. وإنما عرّف في قوله {وجعلنا من الماء كل شيء حي} [الأنبياء: 30] لأنه قصد هناك معنى آخر وهو أن أجناس الحيوان كلها مخلوقة من هذا الجنس الذي هو جنس الماء. وعن القفال أن قوله {من ماء} صفة {دابة} لا صلة خلق. والمعنى أن كل دابة متولدة من ماء فهي مخلوقة لله تعالى واحترز بها عن الاعتراض الذي ذكرناه في سورة الأنبياء وهو أن بعض الأحياء لم يخلقهم الله من الماء وقيل: نزل الغالب منزلة الكل أو أراد بالدابة من يدب على وجه الأرض ومسكنهم هناك وكل منها إما متولد من النطفة وإما بحيث لا يعيش إلا بالماء. ثم بين أن اصلهم وإن كان واحداً إلا أن خلقتهم مختلفة {فمنهم من يمشي على بطنه} وقدم هذا القسم لغرابته ومنهم كذا ومنهم كذا ، وفي ضمير العقلاء وإطلاق لفظة من تغليب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت