للعقلاء. وسمي الزحف على البطن مشياً على سبيل المشاكلة أو الاستعارة نظيره قوله"فلان لا يتمشى له أمر"وقد يوجد من الدواب ذوات ارجل أزيد من أربع كالعناكب والعقارب والرتيلاوات بل مثل الحيوان الذي له أربع وأربعون رجلاً المسمى"دخال الأذن". وإنما لم يذكرها سبحانه لأنها نادرة بالنسبة إلى سائرهن. ومن العقلاء من زعم أن أمثال هذه الدواب إنما يعتمد وقت المشي على أربع فقط.
وقيل: إن في قوله تعالى {يخلق الله ما يشاء} تنبيهاً على سائر الأقسام ، ولا ريب أن اختلاف الحيوانات لا يكاد ينحصر ، إلا أنا نذكر طرفاً من ذلك تذكيراً لعجائب قدرة الله في خلقه فنقول: الاختلاف بين الحيوانات إما في جوهر العضو كالفرس له ذنب دون الإنسان وإن كانت أجزاء الذنب من العظم والعصب واللحم والجلد والشعر حاصلة في غير هذا العضو كالسلحفاة فله صدف يحيط به ليس للإنسان ، وكذا السمك فله فلوس والقنفيذ له شوك ، وإما في كيفية العضو كاختلاف الألوان والأشكال والصلابة واللبن ، وإما في الوضع كما أن يدي الفيل أقرب إلى الصدر من يدي الفرس ، وإما في الانفعال كما أن عين الخطاف لا تتحير في الضوء وعين الخفاش تتحير ، وإما في سائر الأحوال وذلك أن من الحيوانات برياً وبحرياً أو برياً فقط أو بحرياً فقط ، ومن البحري ما يعتمد في السباحة على جناحه كالسمك ، ومنها ما يعتمد فيها على أرجله كالضفادع ، وكل من البري والبحري له أماكن مختلفة من البر والبحر.