والصفة الثالثة: كونه مَّوْعِظَةٌ ينتفع بها المتقون خاصة ، فيقتدون بما فيه من الأوامر ، وينزجرون عما فيه من النواهي.
وأما غير المتقين ، فإن الله قد ختم على قلوبهم ، وجعل على أبصارهم غشاوة عن سماع المواعظ ، والاعتبار بقصص الذين خلوا ، وفهم ما تشتمل عليه الآيات البينات.
وقد أخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وَأَنْكِحُواْ الأيامى} الآية ، قال: أمر الله سبحانه بالنكاح ، ورغبهم فيه ، وأمرهم أن يزوّجوا أحرارهم وعبيدهم ، ووعدهم في ذلك الغنى ، فقال {إِن يَكُونُواْ فُقَرَاء يُغْنِهِمُ الله مِن فَضْلِهِ} .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن أبي بكر الصدّيق قال: أطيعوا الله فيما أمركم من النكاح ينجز لكم ما وعدكم من الغنى ، قال تعالى {إِن يَكُونُواْ فُقَرَاء يُغْنِهِمُ الله مِن فَضْلِهِ} .
وأخرج عبد الرزاق في المصنف ، وعبد بن حميد ، عن قتادة قال: ذكر لنا: أن عمر بن الخطاب قال: ما رأيت كرجل لم يلتمس الغنى في الباءة ، وقد وعد الله فيها ما وعد ، فقال {إِن يَكُونُواْ فُقَرَاء يُغْنِهِمُ الله مِن فَضْلِهِ} .
وأخرج عبد الرزاق ، وابن أبي شيبة ، عنه نحوه من طريق أخرى.
وأخرج ابن جرير ، عن ابن مسعود نحوه.
وأخرج البزار ، والدارقطني في العلل ، والحاكم ، وابن مردويه ، والديلمي من طريق عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أنكحوا النساء ، فإنهنّ يأتينكم بالمال"وأخرجه ابن أبي شيبة ، وأبو داود في مراسيله ، عن عروة مرفوعاً إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم ، ولم يذكر عائشة ، وهو مرسل.