فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 316300 من 466147

ثم علل سبحانه هذا النهي بقوله: {لّتَبْتَغُواْ عَرَضَ الحياة الدنيا} ، وهو: ما تكسبه الأمة بفرجها ، وهذا التعليل أيضاً خارج مخرج الغالب ، والمعنى: أن هذا العرض هو الذي كان يحملهم على إكراه الإماء على البغاء في الغالب ، لأن إكراه الرجل لأمته على البغاء لا لفائدة له أصلاً لا يصدر مثله عن العقلاء ، فلا يدلّ هذا التعليل على أنه يجوز له أن يكرهها ، إذا لم يكن مبتغياً بإكراهها عرض الحياة الدنيا.

وقيل: إن هذا التعليل للإكراه هو باعتبار أن عادتهم كانت كذلك ، لا أنه مدار للنهي عن الإكراه لهنّ ، وهذا يلاقي المعنى الأوّل ، ولا يخالفه.

{وَمَن يُكْرِههُنَّ فِإِنَّ الله مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} هذا مقرّر لما قبله ، ومؤكد له ، والمعنى: أن عقوبة الإكراه راجعة إلى المكرهين لا إلى المكرهات ، كما تدلّ عليه قراءة ابن مسعود ، وجابر بن عبد الله ، وسعيد بن جبير:"فإن الله غفور رحيم لهنّ".

قيل: وفي هذا التفسير بعد ، لأن المكرهة على الزنا غير آثمة.

وأجيب: بأنها ، وإن كانت مكرهة ، فربما لا تخلو في تضاعيف الزنا عن شائبة مطاوعة إما بحكم الجبلة البشرية ، أو يكون الإكراه قاصراً عن حدّ الإلجاء المزيل للاختيار.

وقيل: إن المعنى: فإن الله من بعد إكراههنّ غفور رحيم لهم ، إما مطلقاً ، أو بشرط التوبة.

ولما فرغ سبحانه من بيان تلك الأحكام ، شرع في وصف القرآن بصفات ثلاث: الأولى: أنه {آيَاتٍ مُّبَيِّنَات} أي: واضحات في أنفسهن ، أو موضحات ، فتدخل الآيات المذكورة في هذه الصورة دخولاً أوّلياً.

والصفة الثانية: كونه مَثَلاً من الذين خلوا من قبل هؤلاء أي: مثلاً كائناً من جهة أمثال الذين مضوا من القصص العجيبة ، والأمثال المضروبة لهم في الكتب السابقة ، فإن العجب من قصة عائشة رضي الله عنها ، هو كالعجب من قصة يوسف ومريم وما اتهما به ، ثم تبين بطلانه ، وبراءتهما سلام الله عليهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت