قال الشَّافِعِي رحمه الله: وذكر الله - عزَّ وجلَّ ما مَن به على العباد فقال: (فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا) الآية ، فحرم بالنسب الأمهات ، والأخوات ، والعمات ، والخالات ، ومن سمى ، وحرم بالصِّهر ما نكح الآباء ، وأمهات النساء ، وبنات المدخول بهن منهن ، فكان تحريمه - جل وعلا - بأن جعله للمحرمات على من حرم عليه حقاً ، لغيرهن عليهن ، وكان ذلك منًّا مِنهُ بما رضي من حلاله ، وكان مَن حَرَمنَ عليه لهن محرماً ، يخلو بهن ويسافر ، ويرى منهن ما لا يرى غير المحرم ، وإنما كان التحريم لهن رحمة لهن ، ولمن حَرُمْنَ عليه ، ومنًّا عليهنَّ وعليهم ، لا عقوبة لواحد منهما .
قال الله عزَّ وجلَّ: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا(58)
أحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشافعى - في التفسير في آيات متفرقة سوى ما مضى
أخبرنا أبو عبد الرحمن السُّلَّمِي ، سمعت علي بن أبي عمرو البلخي يقول:
سمعت عبد المنعم بن عمر الأصفهاني يقول: أخبرنا أحمد بن محمد المكي ، أخبرنا محمد بن إسماعيل ، والحسين بن زيد ، والزعفراني ، وأبو ثور ؛ كلهم قالوا: سمعنا محمد بن إدريس الشَّافِعِي رحمه الله يقول: نزه اللَّه - عز وجل - نبيه - صلى الله عليه وسلم - ورفع قدره ، وعلمه وأدبه ، وقال: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ) الآية.
وذلك أن الناس في أحوال شتى: متوكل على نفسه ، أو على ماله ، أو على
زرعه ، أو على سلطان ، أو على عطية الناس ، وكل مستند إلى حي يموت ، أو على شيء يفنى ، يوشك أن ينقطع به.
فنزه الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - وأمره: أن يتوكل على الحي الذي لا يموت - سبحانه وتعالى - .