فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 327778 من 466147

44 - {فـ} بعد أن قال لهم موسى ألقوا {أَلْقَوْا حِبَالَهُمْ} : جمع حبل {وَعِصِيُّهُمْ} : جمع عصا، اثنين وسبعين ألف حبل، واثنتين وسبعين ألف عصا {وَقَالُوا} عند الإلقاء حالفين {بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ} وعظمته {إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ} على موسى وهارون. أقسموا بعزته على أن الغلبة لهم لفرط اعتقادهم في أنفسهم وإتيانهم بأقصى ما يمكن أن يؤتى من السحر، والقسم بغير الله من أيمان الجاهلية، وفي الحديث:"لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالطواغيت، ولا تحلفوا إلا بالله إلا وأنتم صادقون".

وقال الشوكاني: قولهم: {بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ} يحتمل وجهين:

الأول: أنه قسم، وجوابه: {إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ} .

والثاني: أنه متعلق بمحذوف، والباء للسببية؛ أي: نغلب بسبب عزته. قال بعضهم: رأوا كثرة تمويهاتهم وقلة العصا، فنظروا إليها بنظر الحقارة، وظنوا غلبة الكثير على القليل، وما علموا أن القليل من الحق يبطل الكثير من الباطل، كما أن قليلًا من النور يمحو كثيرًا من الظلمة، اهـ.

قال أبو حيان: وعدلوا عن الخطاب إلى اسم الغيبة، في قولهم: {بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ} تعظيمًا له، كما يقال للملوك: أمروا بكذا، فيخبر عنه إخبار الغائب، وهذا من نوع أيمان الجاهلية، وقد سلك كثير من المسلمين في الأيمان ما هو أشنع من أيمان الجاهلية، لا يرضون بالقسم بالله، ولا يعتدون به، حتى يحلف أحدهم بنعمة السلطان، وبإغاثة شيخه، وبرأس المحلف، فحينئذ يستوثق منه. وقال ابن عطية: بعد أن ذكر أنه قسم قال: والأحسن أن يكون على جهة التعظيم والتبرك باسمه إذ كانوا يعبدونه، كما تقول إذا ابتدأت بعمل شيء: بسم الله وعلى بركة الله، ونحو هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت