فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 326662 من 466147

المحرَّماتِ.

وإن كانَ القلبُ فاسِدًا ، قدِ استولى عليه اتِّباعُ هواه ، وطلبُ ما يحبُه ، ولو

كرهَهُ اللَّهُ ، فسدتْ حركاتُ الجوارح كلِّها ، وانبعثتْ إلى كل المعاصِي

والمشتبهاتِ بحسبِ اتِّباع هوى القلبِ.

ولهذا يقالُ: القلبُ ملكُ الأعضاء ، وبقيَّةُ الأعضاءِ جنودُه ، وهم مع هذا

جنودٌ طائعونَ لهُ ، منبعثونَ في طاعتِهِ ، وتنفيذِ أوامر ، لا يخالفونَهُ في شيءٍ

من ذلكَ ، فإنْ كانَ الملكُ صالحًا كانتْ هذه الجنودُ صالحةً ، وإن كان فاسدًا

كانت جنوده بهذه المثابةِ فاسدةً ، ولا ينفع عندَ اللَّهِ إلا القلبُ السليمُ ، كما

قالَ تعالَى: (يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ(88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) .

وكان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ في دعائِهِ:

"أسألكَ قلبًا سليمًا".

فالقلبُ السليمُ: هو السالمُ من الآفاتِ والمكروهاتِ كلِّها ، وهوَ القلبُ

الذي ليسَ فيه سوى محبةِ اللَّهِ وما يحبُّهُ اللَّهُ وخشية اللَّهِ ، وخشية ما يُباعدُ

منه.

وفي"مسندِ الإمامِ أحمدَ"عن أنس عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قالَ:"لا يستقيمُ إيمانُ عبدٍ حتى يستقيمَ قلبُه".

والمرادُ باستقامةِ إيمانِه: استقامةُ أعمالِ جوارِحِه ، فإنَّ أعمالَ الجوارح لا

تستقيمُ إلا باستقامةِ القلبِ ، ومعنى استقامةِ القلبِ: أن يكونَ ممتلئًا مِنْ محبَّةِ

اللَّهِ ، ومحبَّةِ طاعتهِ ، وكراهةِ معصيتهِ.

قال الحسنُ لرجلٍ: داوِ قلبكَ"فإنَّ حاجةَ اللَّهِ إلى العبادِ صلاحُ قلوبِهم."

يعني: أنَّ مرادَهُ منهُم ومطلوبَهُ صلاحُ قلوبِهِم ، فلا صلاحَ للقلوبِ حتَّى

تستقرَّ فيها معرفةُ اللَّهِ وعظمتُه ومحبّتهُ وخشيتُهُ ومهابتُه ورجاؤه والتوكلُ

عليه ، وتمتلئ مِنْ ذلك ، وهذا هو حقيقةُ التوحيدِ ، وهو معنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت