فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324662 من 466147

{وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا} ؛ أي: مبالغًا في القدرة حيث قدر أن يخلق من مادة واحدة بشرًا ذا أعضاء مختلفة وطباع متباعدة عجيبة الصنع، بديع الخلق، كبير العقل، عظيم التفكير، سخر ما علي ظاهر الأرض وباطنها لنفعه وفائدته {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ} ، وجعله قسمين متقابلين، وربما يخلق من مادة واحدة توءمين ذكرًا وأنثى.

55 -ولما ذكر سبحانه وتعالى دلائل التوحيد عاد إلى ذكر قبائح الكفار وفضائح سيرتهم، فقال: {وَيَعْبُدُونَ} ؛ أي: ويعبد هؤلاء المشركون حالة كونهم {مِنْ دُونِ اللَّهِ} سبحانه؛ أي: متجاوزين عبادة الله تعالى: {مَا لَا يَنْفَعُهُمْ} في الدنيا, ولا في الآخرة إن عبدوه، مفعول {يَعْبُدُونَ} . والنفع: ما يستعان به في الوصول إلى الخيرات، وما يتوصل به إلى الخير فهو خير، والنفع الخير، وضده الضر {وَلَا يَضُرُّهُمْ} فيهما إن لم يعبدوه، وما ليس من شنه النفع والضر أصلا وهو الأصنام وما في حكمها من المخلوقات؛ إذ ما من مخلوق يستقل بالنفع والضر فلا فائدة في عبادته، والاعتماد عليه واتباعه.

والمعنى: أي ويعبد هؤلاء المشركون من دون الله آلهة لا تنفعهم إذا هم عبدوها, ولا تضرهم إن تركوا عبادتها، فهم عبدوها لمجرد التشهي والهوى، وتركوا عبادة من أنعم عليهم بهذه النعم التي لا كفاء لأدناها، ومن ذلك ما ذكره قبل بقوله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ...} إلى آخر الآيات.

ثم ذكر لهم جرمًا آخر، فقال: {وَكَانَ الْكَافِرُ} بشركه وعدوانه للحق {عَلَى رَبِّهِ} الذي رباه بنعمته، متعلق بقوله: {ظَهِيرًا} ؛ أي: عونًا للشيطان، فالظهير بمعنى المظاهر؛ أي: المعين، والمظاهرة على الرب هي المظاهرة على رسوله أو على دينه، قال الزجاج: لأنه يتابع الشيطان ويعاونه على معصية الله تعالى؛ لأن عبادتهم للأصنام معاونة للشيطان. والمراد بالكافر الجنس، أو أبو جهل، فإنه أعان الشيطان على الرحمن في إظهار المعاصي، والإصرار على عداوة الرسول، وتشجيع الناس على محاربته ونحوها. وقال أبو عبيدة: المعنى: وكان الكافر على ربه هينًا ذليلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت