فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324661 من 466147

والمعنى: أي ومن آثار نعمته على خلقه أن خلى البحرين متجاورين متلاصقين، وجعلهما لا يمتزجان، ومنع الملح من تغيير عذوبة العذب وإفساده إياه، وحجزه عنه بقدرته، فكأن بينهما حاجزًا يمنع أحدهما إفساد الآخر، وكأن بينهما ساترًا يجعله لا يبغي عليه.

والخلاصة: أنه تعالى جعل البحرين مختلطين في مرأى العين، منفصلين في التحقيق بقدرته تعالى بحيث لا يختلط الملح بالعذب ولا العذب بالملح، ولا يتغير طعم أحدهما بالآخر ولا يفسده، ونحو الآية قوله تعالى في سورة الرحمن: {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ (20) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (21) } .

54 -وخامس الأدلة: ما ذكره بقوله: {وَهُوَ} سبحانه وتعالى الإله {الَّذِي خَلَقَ} وأوجد {مِنَ الْمَاءِ} ؛ أي: من ماء الذكر والأنثى؛ وهو النطفة، أو من الماء الذي خمّر به طينة آدم عليه السلام {بَشَرا} ؛ أي: آدميًا، والبشرة ظاهر الجلد كما أن الأدمة - محركة - باطنه الذي يلي اللحم، وعبر عن الإنسان بالبشر اعتبارًا بظهور جلده من الشعر بخلاف سائر الحيوانات التي عليها الصوف، أو الشعر أو الوبر، كالضأن والمعز والإبل. وخص في القرآن كل موضع اعتبر من الإنسان جثته وظاهره بلفط البشر، واستوى فيه الواحد والجمع {فَجَعَلَهُ} ؛ أي: البشر أو الماء {نَسَبًا وَصِهْرًا} ؛ أي: قسمه قسمين ذوي نسب، أي: ذكورًا ينسب إليهم، فيقال: فلان ابن فلان، ووفلانة بنت فلان، وذوات صهر؛ أي: إناثًا يصاهر بهن ويخالط. وقيل: النسب ما لا يحل تزويجه من القرابة. والصهر ما يحل التزويج من القرابة وغيرها. وقيل: النسب ما يوجب الحرمة، والصهر ما لا يوجبها. وقيل: النسب من القرابة، والصهر الخلطة التي تشيه القرابة؛ وهو السبب المحرّم للنكاح، وقد حرّم الله بالنسب سبعًا، وبالسبب سبعًا، ويجمعها قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ...} الآية، وقد تقدم تفسير ذلك وبيانه في تفسير سورة النساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت