والمعنى: أي وكانوا مظاهرين للشيطان على معصية الرحمن، وذلك دأبهم وديدنهم، فهم يعاونون المشركين، ويكونون أولياء لهم على رسوله، وعلى المؤمنين بمساعدتهم على الفجور وارتكاب الآثام، وخذلان المؤمنين إذا أرادوا منعها والتنفر منها كما قال: {وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ} .
وقد يكون المعني: وكان الكافر على ربه هينًا ذليلًا، لا قدر له ولا وزن له عنده، كما مر عن أبي عبيدة من قول العرب: ظهرت به؛ أي: جعلته خلف ظهرك، ولم تلتفت إليه، ومنه قوله تعالى: {وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا} وقول الفرزدق:
تَمِيْمَ ابْنَ قَيْسٍ لاَ تَكُونَنَّ حَاجَتِيْ ... بِظَهْرٍ فَلاَ يَعْيَا عَلَيَّ جَوَابُهَا
قال ابن عباس: نزلت الآية في أبي الحكم بن هشام الذي سماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا جهل بن هشام.
56 -ثم بين عظم حمقهم ونفورهم ممن جاء لجلب الخير لهم، ودفع الأذى عنهم فقال: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ} يا محمد في حال من الأحوال {إِلَّا} حال كونك {مُبَشِّرًا} للمؤمنين بالجنة والرحمة. والتبشير: إخبار فيه سرور {وَنَذِيرًا} أي: منذرًا ومخوفًا للكافرين بالنار والغضب. والإنذار: إخبار فيه تخويف.
والمعنى: أي كيف تطلبون العون على الله ورسوله، والله قد أرسل رسوله لنفعكم؛ إذ قد بعثه ليبشركم على فعل الطاعات، وينذركم على فعل المعاصي، فتستحقوا الثواب، وتبتعدوا عن العقاب.
وخلاصة ذلك: لا جهل أعظم من جهل من استفرغ جهده في إيذاء من يرجو نفعه في دينه ودنياه، وفي هذا تسلية لرسوله حتى لا يحزن على عدم إيمانهم.