القلبُ واللسانُ همَا عبارةٌ عن الإنسانِ؛ كما يُقالُ: الإنسانُ بأصغريهِ.
قلبهِ، ولسانهِ.
وخرَّجَ ابنُ سعدٍ من روايةِ عروةَ بنِ الزبرِ مرسلاً أَنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لما رأى أَشجَّ عبدَ القيسِ، وكانَ رجُلاً دميمًا، فقالَ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -:"إنه لا يُستقى في مُسُوكِ الرجال، إنما يُحتاجُ من الرجلِ إلى أصغريه؛ لسانه، وقلبه."
وقال المتنبي:
لسانُ الفتى نصفٌ ونصفٌ فؤادُهُ... ولم يبقَ إلا صورةَ اللحم والدمِ
فمن استقامَ قلبُه ولسانُه استقامَ شأنُهُ كلُّه، فالقلبُ السليمُ هوَ الذي ليسَ
فيه محبةُ شيءٍ مما يكرهُهُ اللَّهُ، فدخلَ في ذلكَ: سلامتُهُ من الشركِ الجليِّ.
والخفي، ومن الأهواءِ والبدع، ومن الفسوقِ والمعاصِي؛ كبائرِهَا وصغائرِهَا
الظاهرةِ والباطنةِ: كالرياءِ والعجبِ والغلِّ والغشِّ والحقدِ والحسدِ وغيرِ ذلكَ
وهذا القلبُ السليمُ هو الذي لا ينفعُ يومَ القيامةِ سواهُ؛ قالَ تعالى:
(يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ(88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) .
إذا سلمَ القلبُ لم يسكنْ فيه إلا الربُّ.
في بعضِ الآثارِ، يقولُ اللُّه:"وما وسعنِي سمائِي ولا أَرضِي، ولكن وسعنِي قلبُ عبدِي المؤمنِ".
وقوله - صلى الله عليه وسلم -:
"ألا وإنَّ في الجسدِ مضغةً، إذا صَلَحت، صلحَ الجسدُ كلّه، وإذا"
فسدتْ فسدَ الجسدُ كلُّه، ألا وهي القلبُ"."
فيه إشارةٌ إلى: أنَّ صلاحَ حركاتِ العبدِ بجوارِحِه، واجتنابِه للمحرَّماتِ واتِّقائِهِ للشُّبهاتِ بحسبِ صلاح حركةِ قلبهِ.
فإنْ كانَ قلبُه سليمًا، ليسَ فيه إلا محبةُ اللَّهِ ومحبةُ ما يُحبُّه اللَّهِ، وخشيةُ
اللَّهِ وخشيةُ الوقوع فيما يكرهُهُ، صلحَتْ حركاتُ الجوارح كلها، ونشأ عن ذلكَ اجتنابُ المحرَّماتِ كلِّها، وتوقِّي الشبهاتِ حذرًا مِنَ الوقوع في