"لا إله إلا اللَّهُ"، فلا صلاحَ للقلوبِ حتَّى يكونَ إلهُها الذي تألهُه وتعرفُه وتحبه وتخشاه هو اللَّهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ ، ولو كانَ في السماواتِ والأرضِ إلهٌ يُؤَله سِوى اللَّهِ ، لفسدتْ بذلكَ السماواتُ والأرضُ ، كما قالَ تعالَى: (لوْ كَان فيهِمَا آلِهَةٌ إِلأَ اللَّهُ لَفَسَدَتَا) .
فعلم بذلكَ أنَّه لا صلاحَ للعالَمِ العُلويِّ والسُّفليِّ معًا حتى تكون حركاتُ
أهلِهَا كلها للَّهِ ، وحركاتُ الجسدِ تابعةً لحركةِ القلبِ وإرادته ، فإن كانتْ
حركتُه وإرادتُه للَّهِ وحدَه ، فقدْ صَلحَ وصلحتْ حركاتُ الجسدِ كلها ، وإنْ
كانتْ حركةُ القلبِ وإرادتُهُ لغيرِ اللَّهِ تعالَى ، فسدَ ، وفسدتْ حركاتُ الجسدِ
بحسبِ فسادِ حركةِ القلبِ.
وروى الليثُ عن مجاهدٍ في قولهِ تعالَى: (وَلا تُشْرِكوا بِهِ شَيْئًا) .
قال: لا تحبُّوا غيرِي.
وفي"صحيح الحاكم"عن عائشةَ - رضي الله عنها - عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"الشِّركُ أخفَى من دبيبِ الذرِّ على الصفا في الليلةِ الظَّلماءِ ، وأدناهُ: أن تُحِبَّ على شيءٍ من الجورِ ، وأن"
تُبغضَ على شيء من العدلِ ، وهل الدِّينُ إلا الحبُّ والبغضُ ؟
قال اللَهُ عز وجل: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) "."
فهذا يدل على أنَّ محبةَ ما يكرهُهُ اللَّهُ ، وبغضَ ما يُحبه اللَّهُ متابعة
للهوى ، والموالاةُ على ذلك والمعاداةُ عليه من الشركِ الخفيِّ ، ويدل على ذلكَ قولُه تعالَى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) ، فجعلَ
علامةَ الصدقِ في محبته اتباعَ رسولِهِ ، فدل على أن المحبةَ لا تتمُّ بدونِ
الطاعةِ والموافقةِ.
قال الحسنُ: قال أصحابُ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: يا رسول اللَّهِ ، إنَّا نُحِبُّ ربنا حبًّا شديدًا.