فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 326663 من 466147

"لا إله إلا اللَّهُ"، فلا صلاحَ للقلوبِ حتَّى يكونَ إلهُها الذي تألهُه وتعرفُه وتحبه وتخشاه هو اللَّهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ ، ولو كانَ في السماواتِ والأرضِ إلهٌ يُؤَله سِوى اللَّهِ ، لفسدتْ بذلكَ السماواتُ والأرضُ ، كما قالَ تعالَى: (لوْ كَان فيهِمَا آلِهَةٌ إِلأَ اللَّهُ لَفَسَدَتَا) .

فعلم بذلكَ أنَّه لا صلاحَ للعالَمِ العُلويِّ والسُّفليِّ معًا حتى تكون حركاتُ

أهلِهَا كلها للَّهِ ، وحركاتُ الجسدِ تابعةً لحركةِ القلبِ وإرادته ، فإن كانتْ

حركتُه وإرادتُه للَّهِ وحدَه ، فقدْ صَلحَ وصلحتْ حركاتُ الجسدِ كلها ، وإنْ

كانتْ حركةُ القلبِ وإرادتُهُ لغيرِ اللَّهِ تعالَى ، فسدَ ، وفسدتْ حركاتُ الجسدِ

بحسبِ فسادِ حركةِ القلبِ.

وروى الليثُ عن مجاهدٍ في قولهِ تعالَى: (وَلا تُشْرِكوا بِهِ شَيْئًا) .

قال: لا تحبُّوا غيرِي.

وفي"صحيح الحاكم"عن عائشةَ - رضي الله عنها - عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"الشِّركُ أخفَى من دبيبِ الذرِّ على الصفا في الليلةِ الظَّلماءِ ، وأدناهُ: أن تُحِبَّ على شيءٍ من الجورِ ، وأن"

تُبغضَ على شيء من العدلِ ، وهل الدِّينُ إلا الحبُّ والبغضُ ؟

قال اللَهُ عز وجل: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) "."

فهذا يدل على أنَّ محبةَ ما يكرهُهُ اللَّهُ ، وبغضَ ما يُحبه اللَّهُ متابعة

للهوى ، والموالاةُ على ذلك والمعاداةُ عليه من الشركِ الخفيِّ ، ويدل على ذلكَ قولُه تعالَى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) ، فجعلَ

علامةَ الصدقِ في محبته اتباعَ رسولِهِ ، فدل على أن المحبةَ لا تتمُّ بدونِ

الطاعةِ والموافقةِ.

قال الحسنُ: قال أصحابُ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: يا رسول اللَّهِ ، إنَّا نُحِبُّ ربنا حبًّا شديدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت