فأحبَّ اللَّهُ أن يجعل لحبِّه علمًا ، فأنزل اللَّهُ هذه الآيةَ:
(قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) .
ومن هنا قال الحسنُ: اعْلم أنكَ لن تُحبَّ اللَّهَ حتى تُحبَّ طاعتَه.
وسُئلَ ذو النونِ: متى أُحِبُ ربِّي ؟
قال: إذا كانَ ما يُبغضُهُ عندكَ أمرَّ من الصبرِ.
وقال بشرُ بن السَّري: ليسَ من أعلامِ الحبِّ أن تحبَّ ما يُبغضُه حبيبُك.
وقال أبو يعقوبَ النهرجوريُّ: كلُّ من ادَّعى محبةَ اللَّهِ عزَّ وجلَّ.
ولم يُوافقِ اللَّهَ في أمر ، فدعواهُ باطلٌ.
وقالَ رُويمٌ: المحبةُ: - الموافقةُ في كل الأحوالِ.
وقالَ يحيى بنُ معاذٍ: ليسَ بصادقٍ من ادَّعى محبةَ اللَّهِ ولم يحفظْ حدودَهُ.
وعن بعضِ السلفِ قالَ: قرأتُ في بعضِ الكتبِ السالفةِ من أحبَّ
اللَّهَ لم يكنْ عندهُ شيءٌ آثرَ من مرضاتِهِ ، ومن أحبَّ الدنيا لم يكنْ عندَهُ شيءٌ
آثرَ من هوى نفسهِ.
وفي"السننِ"عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:
"مَنْ أعطَى للهِ ، ومنعَ للهِ ، وأحبَّ للَّهِ ، وأبغضَ للهِ ، فقد استكملَ الإيمانَ"ومعنى هذا أن حركاتِ القلبِ والجوارح إذا كانتْ كلُّها للَّهِ فقدْ كمُلَ إيمانُ العبدِ بذلكَ ظاهرًا وباطِنًا ، ويلزمُ من صلاح حركاتِ القلبِ صلاحُ حركاتِ الجوارح ، فإذا كانَ القلبُ صالحًا ليسَ فيه إلا إرادةُ اللَّهِ وإرادةُ ما يريدُه لم تنبعثِ الجوارحُ إلا فِيما يُريدُه اللَّهُ ، فسارعتْ إلى
ما فيه رضاهُ وكَفَّتْ عما يكرَهُهُ ، وعمَّا يُخشى أن يكونَ مما يكرههُ وإن لم
يتيقنْ ذلكَ.
قال الحسنُ: ما نظرتُ ببصرِي ، ولا نطقتُ بلسانِي ، ولا بطشتُ بيدي.
ولا نهضتُ على قدمِي ، حتى أنظرَ على طاعةٍ أو على معصيةٍ ؛ فإن كانتْ
طاعةٌ تقدمتُ ، وإن كانتْ معصيةٌ تأخَّرتُ.
وقال محمدُ بنُ الفضلِ البَلخيُّ: ما خطوتُ منذ أربعينَ سنةً خطوةً لغيرِ
اللهِ عزَّ وجل.