وظل الاستعمال القرآني يكسب هذه اللفظة دلالات أخر، فقد استعملها للدلالة على خاصة الإنسان من جهة القرابة النسبية، وذلك في قوله تعالى: {وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ} . وخاصته من جهة القرابة الفكرية والعقيدية، وذلك في قوله تعالى: {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ} . وفي هذه الآية يكون (سبعين) بدلا من (قومه) أو عطف بيان؛ ذلك أنَّ هذا المعنى الوظيفي يحفظ وحده الدلالة على أنهم الخُلَّص الذين يشهدون كلام الله تعالى وتكليفه.
وما استقر في أذهان جماعة المتكلمين أن (قوم) تأتي للدلالة على القرب والصلة بين الجماعات البشرية حسب، على أن المتفحص للسياق القرآني واجد في استعماله هذه اللفظة التي جاءت (373 مرة) . ما يوحي بالاختلاف والعداء؛ ذلك أن الملاحظ على هذا الاستعمال انقسامه على قسمين: الأول سياق الاختلاف والخلاف وذلك في (274 مرة) منها قوله تعالى: {رَبِّ فَلاَ تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} .وقوله تعالى
: {فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ - وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنْ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} . والثاني سياق الاتفاق، فكانت حصته (99 مرة) ، ومنه قوله تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّأَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ} .