أكتفى باستعمالات معدودة لتلمس إيحاءات هذا اللفظ في السياق الغالب (سياق الاختلاف) يقول تعالى: {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ} . فمن المصاحبات الدلالية لها في هذا المقام الاعتداء؛ ذلك ان الغنم لما أضرَّت بالزرع اتبعه خلاف وخصام وهذا ما يشوب (القوم) دلالة وإيحاء.
وقال تعالى: {وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى} . فلما ضل فرعون بعدت عنه هداية قومه، بل أشركهم في ضلاله، وسياق الضلال يضر بالدلالة المحايدة للفظ ويشربها بإيحاء دلالي بالخيانة والإيذاء، وهما من دواعي العداء، وهذا يدل على ان القرآن الكريم لا يخص العلاقة بين القوم بوحدة المكان أو النسب، إنما يتجاوز بها إلى العلاقة العقيدية، والأخذ بأيدي القوم إلى الصلاح.
وتغيب الدلالة المحايدة في مدارج التجاوز الدلالي السياقي، كما في قوله تعالى: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ - يَتَوَارَى مِنْ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} . فإن السياق النفسي المشدود والمتوتر الذي يشد هذه الألفاظ ويطبعها بطابع من الكبت وخيبة الأمل فمن بشر (كظيم / يتوارى) و (وجهه مسودا) ، وهذه الحالة تصل بظلالها إلى (القوم) فتتحول بهم إلى أعداء شامتين، و إذا لم يكونوا كذلك واقعا ففي نظر من اسود وجهه غيظا وحسرة، فإن إشراقات الموقف النفسي قد سودت كل شيء ومن ثم تكتسب لفظة (القوم) دلالتها الإيحائية العدائية الشامتة من سياق الشماتة المتوقعة التي يخشاها المولودة له أنثى فيتوارى عن قومه.