قال ابن عباس في قوله: {بَاخِعٌ نَفْسَكَ} : قاتل نفسك.
قوله تعالى: {أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} قال أبو إسحاق: موضع (أن) نصب مفعول له، المعنى: لعلك قاتل نفسك لتركهم الإيمان.
ثم أعلم عز وجل أنه لو أراد أن ينزل ما يضطرهم إلى الطاعة لقدر على ذلك إلا أنه عز وجل تعبدهم بما يستوجبون به الثواب مع الإيمان, ولو نزل على كل من عَنَدَ عن الحق عذابٌ لخضع مضطرًّا، وآمن إيمان من لا يجد مذهبًا عن الإيمان، وهو قوله:
4 - {إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ}
قال ابن جريج: ولو شاء لأراهم أمرا من أمره لا يعمل أحد منهم بعده معصية. وقال قتادة: لو شاء الله لأنزل عليهم آية يذلون بها فلا يلوي أحد منهم عنقه إلى معصية الله.
قال أبو إسحاق: قوله {فَظَلَّتْ} معناه: فتظل، والجزاء يقع فيه لفظ الماضي بمعنى المستقبل، تقول: إن أتيتني أكرمتك، معناه: أكرمك.
وهذا الذي ذكره مختصر مما بسطه الفراء؛ وهو أنه قال: لك {إن} تعطف على مجزوم الجزاء بفَعَل؛ لأن الجزاء يصلح في موضع يفعَل فعل، ألا ترى أنك تقول: إن زرتني زُرتك، وإن تزرني أزرك، والمعنى واحد، ولذلك صلح {فَظَلَّتْ} مردودة على يفعل، وأنشد:
إن يسمعوا ريبةً طاروا بها فرَحًا
بمعنى: يطيروا.