فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 328327 من 466147

فالأول سؤال: عن علة الفعل وباعثه وداعيه: هل هو حظ عاجل من حظوظ العامل، وغرض من أغراض النفس في محبة المدح من الناس وخوف ذمهم؟ أو استجلاب محبوب عاجل أو دفع مكروه عاجل، أم الباعث على الفعل القيام بحق العبودية لله، وطلب التودد والتقرب إلى الرب سبحانه، وابتغاء الوسيلة إليه؟.

ومحل هذا السؤال: أنه هل كان عليك أن تفعل هذا الفعل لمولاك أم فعلته لحظك وهواك؟.

والثاني: سؤالك عن متابعة الرسول عليه الصلاة والسلام في ذلك التعبد؟ أي هل كان ذلك العمل بما شرعته لك على لسان رسولي، أم كان عملا لم أشرعه ولم أرضه؟.

فالأول: سؤال عن الإخلاص. والثاني: عن المتابعة. فإن الله سبحانه لا يقبل عملا إلا بهما.

فطريق التخلص من السؤال الأول: بتجريد الإخلاص.

وطريق التخلص من السؤال الثاني: بتحقيق المتابعة.

وسلامة القلب من إرادة تعارض الإخلاص ومن هوى يعارض الاتباع. فهذا حقيقة سلامة القلب.

فمن سلم قلبه ضمنت له النجاة والسعادة.

[فصل: الفرق بين سلامة القلب والبله والغفل]

والفرق بين سلامة القلب والبله والغفل أن سلامة القلب تكون من عدم إرادة الشر بعد معرفته فيسلم قلبه من إرادته وقصده لا من معرفته به، وهذا بخلاف البله والغفلة فإنها جهل وقلة معرفة.

وهذا لا يحمد إذ هو نقص وإنما يحمد الناس من هو كذلك لسلامتهم منه، والكمال أن يكون القلب عارفا بتفاصيل الشر سليما من إرادته قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه لست بخب ولا يخدعني الخب وكان عمر أعقل من أن يخدع، وأروع من أن يخدع وقال تعالى: {يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ ولا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}

فهذا هو السليم من الآفات التي تعتري القلوب المريضة من مرض الشبهة التي توجب اتباع الظن ومرض الشهوة التي توجب اتباع ما تهوى الأنفس فالقلب السليم الذي سلم من هذا وهذا. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت