213 -قوله: {فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} [قال ابن عباس: يُحَذِّر به غيره] قال مقاتل: وذلك حين دُعِي إلى دين آبائه فأنزل الله: {فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} أي: لا تعبد معه إلهًا آخر {فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ} [قال ابن عباس: يحذر به غيره] يقول: أنت أكرم الخلق عليَّ ولو اتخذت من دوني إلهًا لعذبتك.
214 -قوله: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} أي: رهطك الأدنين وهم بنوا هاشم وبنوا المطلب خاصة، وهم الأقربون، وهاشم والمطلب أخوان ابنا عبد مناف، قاله مقاتل.
وقال ابن عباس: أنذِرهم أن لا يتخذوا من دوني ربًّا.
وقال الكلبي: لما نزلت هذه الآية، صعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصفا ونادى الأقرب فالأقرب، فخذًا"يا آل غالب، يا آل لؤي، يا آل كعب، يا آل مُرَّة، يا آل كلاب، يا آل قصي: لا أملك لكم من الله شيئًا إلا أن تقولوا: لا إله إلا الله، فأنذرهم".
وقال قتادة: قال لبني هاشم لما نزلت هذه الآية:"ألا إن أوليائي منكم المتقون، ألا فاتقوا النار ولو بشق تمرة".
قال مقاتل: لما نزلت هذه الآية قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"إني أرسلت إلى الناس كافة وأرسلت إليكم يا بني هاشم والمطلب خاصة". وقالت عائشة رضي الله عنها: لما نزلت: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"يا فاطمة بنت محمد، يا صفية بنت عبد المطلب، يا بني عبد المطلب لا أملك لكم من الله شيئًا سلوني من مالي ما شئتم".
وقال أبو هريرة: لما نزلت: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} جعل يدعو بطون قريش بطنًا بطنًا؛ يا بني فلان:"أنقذوا أنفسكم من النار"حتى انتهى إلى فاطمة؛ فقال:"يا فاطمة بنت محمد أنقذي نفسك من النار لا أملك لكم من الله شيئًا غير أن لكم رحمًا سأبلها ببللاها".