وقال أهل اللغة: باركه وبارك فيه ، وبارك عليه واحد ، وهذا تحية من الله تعالى لموسى عليه السلام ثم قال: {وسبحان الله} يعني: قيل له قل سبحان الله تنزيهاً لله تعالى من السُّوء ويقال: إنه أي الله في النداء قال: فسبحان الله {رَبّ العالمين} وقال بعض المفسرين: كان ذلك نور رب العزة ، وإنما أراد به تعظيم ذلك النور ، كما يقال للمساجد بيوت الله تعظيماً لها.
ثم قال عز وجل: {العالمين يا موسى إِنَّهُ أَنَا الله} وذكر عن الفراء أنه قال: هذه الهاء عماد ، وإنما يراد به وصل الكلام ، كما يقال: إنما ، وما يكون للوصل كذلك هاهنا ، فكأنه قال: يا موسى إني أنا الله {العزيز الحكيم} ويقال: معناه إن الذي تسمع نداءه هو الله العزيز الحكيم قوله عز وجل: {وَأَلْقِ عَصَاكَ} يعني: من يدك فألقاها ، فصارت حية ، وقد يجوز أن يضمر الكلام إذا كان في ظاهره دليل {فَلَمَّا رَءاهَا تَهْتَزُّ} يعني: تتحرك {كَأَنَّهَا جَانٌّ} يعني: حية والجان هي الحية الخفيفة الأهلية ، فإن قيل: إنه قال في آية أخرى ، {فألقى عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ} [الأعراف: 107] والثعبان الحية الكبيرة ، فأجاب بعض أصحاب المعاني أنه كان في كبر الثعبان ، وفي خفة الجان قال الفقيه أبو الليث رحمه الله: والجواب الصحيح أن الثعبان كان عند فرعون ، والجان عند الطور ثم قال: {ولى مُدْبِراً} يعني: أدبر هارباً من الخوف {وَلَمْ يُعَقّبْ} يعني: لم يرجع ويقال: لم يلتفت يقول الله تعالى لموسى {خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ} من الحية {إِنّى لاَ يَخَافُ لَدَيَّ المرسلون} يعني: لا يخاف عندي ، ثم استثنى فقال: {إَلاَّ مَن ظَلَمَ} قال مقاتل: إلا من ظلم نفسه من المرسلين ، مثل آدم وسليمان ، وإخوة يوسف ، وداود وموسى صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.