ويقال: إلا من ظلم يعني: لكن من ظلم {ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوء} أي: فعل إحساناً بعد إساءته {فَإِنّى غَفُورٌ رَّحِيمٌ} قال الكلبي: {إَلاَّ مَن ظَلَمَ} يعني: أشرك فهذا الذي يخاف {ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً} يعني: توحيداً بعد سوء ، يعني: بعد شرك {فَإِنّى غَفُورٌ رَّحِيمٌ} .
قال أبو الليث رحمه الله: ويكون إلا على هذا التفسير ، بمعنى لكن لا وعلى وجه الاستثناء ، وذكر عن الفراء أنه قال: الاستثناء وقع في معنى مضمر من الكلام ، كأنه قال: لا يخاف لدي المرسلون ، بل غيرهم الخائف.
وقال القتبي: هذا لا يصح ، لأن الإضمار يصح إذا كان في ظاهره دليل ، ولكن معناه أن الله تعالى لما قال: {إِنّى لاَ يَخَافُ لَدَيَّ المرسلون} ، علم أن موسى كان مستشعراً خيفة من قبل القبطي ، فقال: {إَلاَّ مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوء} فإنه يخاف ، ولكني أغفر له ، {فَإِنّى غَفُورٌ رَّحِيمٌ} .
ويقال {إَلاَّ مَن ظَلَمَ} يعني ، ولا من ظلم ، ولا يبين ظلمه ، {ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوء} فإنه لا يخاف أيضاً ، ثم قال عز وجل: {وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِى جَيْبِكَ} يعني: جيب المدرعة ، ثم أخرجها {تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوء} يعني: من غير برص {وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِى} يعني: هذه الآية من تسع آيات ، كما تقول أعطيت لفلان عشرة أبعرة فيها فحلان ، أي منها وقد بيّن في موضع آخر حيث قال: {وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا موسى تِسْعَ ءايات بَيِّنَاتٍ فاسأل بَنِى إسراءيل إِذْ جَآءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَونُ إِنِّى لأَظُنُّكَ يا موسى مَسْحُورًا} [الإسراء: 101] وقد ذكرناها {إلى فِرْعَوْنَ} أي اذهب إلى فرعون {وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فاسقين} يعني: إنهم كانوا قوماً عاصين قوله: {فَلَمَّا جَاءتْهُمْ ءاياتنا} يعني: جاءهم موسى بآياتنا التسع {مُبْصِرَةً} يعني: معاينة.