ويقال: مبينة ، أي علامة لنبوته ، ويقال: مبصرة يعني: مضيئة واضحة {قَالُواْ هذا سِحْرٌ مُّبِينٌ} أي بيّن {وَجَحَدُواْ بِهَا} يعني: بالآيات بعد المعرفة {واستيقنتها أَنفُسُهُمْ} أنها من الله تعالى ، وإنما استيقنتها قلوبهم ، لأن كل آية رأوها استغاثوا بموسى ، وسألوا بأن يكشف عنهم ، فكشفنا عنهم ، فظهر لهم بذلك أنه من الله تعالى ، وفي الآية تقديم.
ومعناه وجحدوا بها {ظُلْماً} يعني: شركاً {وَعُلُوّاً} يعني: تكبراً وترفعاً عن أن يؤمنوا بما جاء به موسى {واستيقنتها} أنفسهم يعني: وهم يعلمون أنها من الله.
ثم قال: {فانظر كَيْفَ كَانَ عاقبة المفسدين} يعني: الذين يفسدون في الأرض بالمعاصي ، فكانت عاقبتهم الغرق.
قوله عز وجل: {وَلَقَدْ ءاتَيْنَا دَاوُودُ وسليمان عِلْماً} يعني: علم القضاء ، والعلم بكلام الطير والدوابّ {وَقَالاَ} يعني: داود وسليمان {الحمد لِلَّهِ الذي فَضَّلَنَا على كَثِيرٍ مّنْ عِبَادِهِ المؤمنين} بالكتاب والنبوة وكلام البهائم والطير والملك ، ويقال: فضلنا على كثير من الأنبياء ، حيث لم يعط أحداً من الأنبياء عليهم السلام ما أعطانا.
وقال مقاتل: كان سليمان أعظم ملكاً ، وأقضى من داود ، وكان داود أشدَّ تعبداً من سليمان عليهما السلام.
ثم قال عز وجل: {وَوَرِثَ سليمان دَاوُودُ} يعني: ورث ملكه.
وقال الحسن: ورث المال والملك لا النبوة والعلم ، لأن النبوة والعلم من فضل الله ، ولا يكون بالميراث ويقال: ورث العلم والحكم لأن الأنبياء عليهم السلام لا يورثون دراهم ولا دنانير.
{وَقَالَ} سليمان لبني إسرائيل: {وَقَالَ يا أيها الناس عُلّمْنَا مَنطِقَ الطير} يعني: أفهمنا وألهمنا منطق الطير ، وذلك أن سليمان كان جالساً في أصحابه إذ مرّ بهم طير يصوت ، فقال لجلسائه: أتدرون ماذا يقول؟ قالوا: لا.