من الخوف خوف من إسماعه إنكارا، وأشفق من مشاهدتهم على ذلك إكبارا.
قوله تعالى: (ويضيق صدري ولا ينطلق لساني)
الشعراء: (13) ويضيق صدري ولا) [الآية: 13] .
قال الشبلي رحمه الله: كذلك صفة من تحقق في المحبة أن يضيق صدر من حمل ما
فيه من أنواع المحن ويكل لسانه على الإخبار عن شيء منه ليتفرج به فيموت فيها كمدا
أو يعيش فيها فندا، ولهم على ذنب فأخاف أن يقتلون.
قال أبو عبد الله الروذباري: ظاهره ظاهر السؤال سأل الحق من علمه؟. فأجابه: كلا
ثم برأ.
(اذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون)
الشعراء: (15) قال كلا فاذهبا) [الآية: 15] .
فتقدير سؤاله أي: هل في سبق علمك، وواجب حكمك أن يقتلون يستدل على
ذلك بجواب الحق له"كلا"ثم خاطبه، وبعثه بالرسالة وأمرهما بإظهار الدلالة.
قوله تعالى: (ألم نربك فينا وليدا)
الشعراء: (18) قال ألم نربك) [الآية: 18] .
قال محمد بن علي: ليس من الفتوة تذكار الصنائع وتزاد بها على من اصطنعت إليه
ألا ترى إلى فرعون لما لم تكن له فتوة كيف ذكر صنيعه وامتن به على موسى.
قال ابن عطاء رحمه الله: التربية توجب حقا من ذلك حق الابوة والنبوة. الا ترى
كيف ذكر الله في قصة موسى (صلى الله عليه وسلم) وفرعون) لم نربك فينا وليدا).
فإذا أوجبت تربية العوادي حقا أوجب الدين حفظه وحرمته فتربية الحقيقة الذي هو
من الحق إلى عباده أولى بحفظ حرمته ورعاية حقوقه وهو قوله: (ربكم ورب آبائكم الأولين) [الآية: 26] .
قوله تعالى: (ففررت منكم لما خفتكم فوهب)
الشعراء: (21) ففررت منكم لما) [الآية: 21] .
قال بعضهم الفرار مما لا يطاق من بين المرسلين قال الله عز وجل:(وفررت منكم
لما خفتكم).
قال بعضهم: من خاف الله، اخاف الله منه كل شيء، ومن لم يخف الله أخافه الله
من كل شيء.
قال ابن عطاء رحمه الله: ففررت من مجاورتكم وخفت من جرأتكم على ربكم لما
لم تحفظوا حقوق الرسل، ولم أر عليكم علامات التوفيق.
قال بعضهم: فررت منكم لما خفت نزول العذاب عليك قال أبو بكر الوراق: المؤمن
يفر بدينه من موضع إلى موضع إذا خاف على دينه فر به إلى مأمن، والمأمن عنده منزل