والاستصراخ: الاستغاثة والاستنصار. وأمسِ: اسم لليوم الماضي الذي هو قبل يومك، وهو مبني على الكسر لالتقاء الساكنين.
وقال الكسائي: بُني على الكسر؛ لأنه فعل سمي به، وهو عنده مأخوذ من قولهم: أمسِ، فتركت السين على كسرتها، وهو اسم مبني ومعرفة بغير: (ألف) ، ولا: (لام) ، نحو هُنَيْدَة، وشَعُوب، ونحو ذلك من المبنيات المعرَّفة بغير اللام. ومن العرب من يبنيه على الفتح، كقول الشاعر:
لقدْ رأيتُ عَجَبًا مُذْ أمْسَا ... عجائزًا مثلَ الأفاعي خمسا
فإذا أضفته أو نكرته أو أدخلت عليه الألف واللام أجريته بالإعراب، تقول: كان أمسُنا طيبًا، ورأيت أَمْسَنا المبارك، وسرت بأَمْسِنا، وتقول: مضى الأمسُ بما فيه.
قال الفراء: ومن العرب من يخفض الأمسِ وإن أدخل عليه الألف واللام، وأنشد:
وإني قعدت اليومَ والأمسِ قبله ... وأقعد غدًا إن تأخروا في الأجل
قال موسى للذي نصره بالأمس: {إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ} قال ابن عباس: يريد: لمضل بين الضلالة.
قال مقاتل: يقول: إنك لمضل بين؛ قتلتُ أمس في سببك رجلاً، وتدعوني اليومَ إلى آخر.
والغوي هاهنا: فَعيل، من: أغوى يغوي، بمعنى مغوي، كالوجيع والأليم، ويجوز أن يكون الغوي بمعنى: الغاوي فيكون المعنى: إنك لغوي في قتالك من لا يطيق دفع شرِّه عنك.
وقال الحسن: إنما قال للفرعوني: {إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ} يعني بالتسخير والظلم.
ثم أقبل موسى إليهما وهمَّ أن يبطش الثانية بالقبطي، وهو قوله:
19 - {فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا} أي: بالقبطي، الذي هو عدو لموسى والإسرائيلي، [ظن الإسرائيلي] أن موسى يريد أن يبطش به لقوله له: {إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ} فقال: {يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ} وهذا قول جميع المفسرين.