فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 346769 من 466147

وقال:"البلاء موكل للأنبياء فالأمثل والأمثل"فالعاقبة لمن لا يعرف قدرها كالدواء والبلاء لمن يعرف قدره كالدواء، فالبلاء على النفوس: لإخراجها عن أوطان الكسل وتصريفها في حسن العمل، وعلى القلوب: لتصفيتها من شين الرين لقبول نقوش الغيوب، والبلاء على الأرواح: لتجردها بالبوائق عن العلائق، والبلاء على الأسرار: في اعتكافها في مشاهدة الكشف بالصبر على آثار التجلي إلى أن تصير مستهلكة فيه بإفنائه، وإن أشد حفظ وجود التوحيد؛ لئلا يجري عليه مكر في أوقات غلبات شواهد الحق فيظن أنه هو الحق ولا يدري أنه من الحق ولا يقال أنه الحق وعزيز من يهتدي إلى ذلك.

وبقوله: {وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت: 3] يشير إلى صدق الصادقين وكذب الكاذبين الذين عجنوا في تخمير طينتهم لا يظهر إلا إذا طرح في نار البلاء تصاعدت فيها روائح الضر وفوائح الشكر عن عود جوهر الصادقين ويصده بصدتين الضجرة وكفران النعمة عن رشيق جوهر المذنبين، وأنهم في البلاء على ضروب منهم: من يصبر في حال البلاء ويشكر في حال النعماء وهذه صفة الصادقين، ومنهم: من يصبح ولا يصبر في البلاء ولا يشكر في النعماء فهو من الكاذبين، ومنهم من يؤثر في حال الرخاء لا يستمتع في العطاء ويستريح إلى البلاء فيستعذب مقاساة الضر والعناد وهذا أقل الكبراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت