فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 344769 من 466147

والكيفية في هذه الآية باعتبار بدء الخلق على أطوار شتى، وصور متعددة ...

وفي الآية السابقة وهي قوله: أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ باعتبار بدء الخلق من مادة وغيرها.

والمقصود بالأمر بالسير: التدبر والتأمل والاعتبار، لأن من شأن التنقل في جنبات الأرض، أنه يوقظ الحس، ويبعث على التفكير، ويفتح العين والقلب على المشاهد الجديدة التي لم تألفها العين، ولم يتأملها القلب قبل ذلك.

وجاء الأمر بالسير عاما، لأن كل إنسان - في كل زمان ومكان - يأخذ من وجوه العبرة والعظة - عن طريق هذا السير ما يتناسب مع عقله، وثقافته، وبيئته، وفكره، ومستواه المادي، والاجتماعى، والحضارى ...

وقوله - سبحانه -: إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ تعليل لما قبله. أي: هو - سبحانه - قادر على النشأة الأولى، وعلى النشأة الآخرة، لأن قدرته لا يعجزها شيء ولا يحول دون نفاذها حائل.

وهو - سبحانه - يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ ويرحم من يشاء برحمته، وَإِلَيْهِ وحده لا إلى غيره تُقْلَبُونَ أي: ترجعون جميعا فيحاسبكم على أعمالكم.

وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ أي: وما أنتم - أيها الناس - بقادرين على أن تفلتوا أو تهربوا من لقاء الله - تعالى - ومن حسابه، سواء كنتم في الأرض، أم كنتم في السماء، إذ ليست هناك قوة في هذا الوجود تحول بينكم وبين الانقلاب إليه - سبحانه - والوقوف بين يديه للحساب والجزاء.

قال الشوكاني: وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ قال الفراء: ولا من في السماء بمعجزين الله فيها ... والمعنى: أنه لا يعجزه - سبحانه - أهل الأرض ولا أهل السماء في السماء لو كنتم فيها، كما تقول: لا يفوتني فلان هاهنا ولا بالبصرة. يعني: ولا بالبصرة لو صار إليها ... ».

وقوله - سبحانه -: وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ مؤكد لما قبله. أي:

لستم بقادرين على الهرب من لقاء الله - تعالى - . في الآخرة. وليس سواه من ناصر ينصركم، أو من قريب يدفع عنكم حكمه وقضاءه - سبحانه - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت