(وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) إلى قوله: (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (الروم: 27) ، فوصفه سبحانه بالعزيز إشارة إلى القدرة وأشار قوله: (الحكيم) إلى العلم، وقال تعالى: (وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ) (يس: 78) ثم قال: (قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ) (يس: 79) فقوله: (يحْيِيهَا) و (أَنْشَأَهَا) إشارة إلىى القدرة، وقد وقع الإفصاح بها بعد في قوله: (أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ) (يس: 81) وبسط هذا ورد أقوال هؤلاء الكفرة مستوفي في مضانه، وقد شفي في أئمتنا، رضي الله عنهم، وكتاب الله سبحانه (وتعالى) واف لمن وافق لتدبره وأعتباره بالبراهين القاطعة وبخصومنا، فما كان بأيدي من قدم ذكره من الشبهات فيها ذكرنا هو الذي فرحوا به وأعتقدوه علما، فورد التعبير على معتقدهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون، فقد وضع وجه مناسبة هذا لقوله تعالى: (مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا) وتبين ما أوجب خصوص كل آية من هذه الأربع ومواضعها، والله أعلم. انتهى انتهى. {ملاك التأويل صـ 394 - 397}