فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349056 من 466147

قالوا: لأن الآية الأولى تتكلم عن الذين دَعَوا الله في البَرِّ ، والناس في البر عادة ما يكونون مختلفين ، فيهم الصالح والطالح ، والمطيع والعاصي ، فهم مختلفون في رَدِّ الفعل ، فالمؤمنون لما عَينوا النجاة ورحمة الله قالوا: الحمد الله الذي نجانا ، أما المشركون فعادوا إلى كُفْرهم وعنادهم .

أما الآية الأخرى فتتكلم عن الذين دَعَوا الله في البحر ، وعادة ما نرى الذين يركبون البحر على شاكلة واحدة ، وهم لا يركبونه كوسيلة للسفر ، إنما للترف ، كما نرى البعض يتخذ لنفسه يختاً مثلاً أو عوَّامة يجمع فيها أتباعه ومَنْ هم على شاكلته ، ولا بُدَّ أنهم يجتمعون على شيء يحبونه ، فهم على مذهب واحد ، وطريقة واحدة ، وسلوك واحد .

إذن: ما دام هؤلاء كانوا في البحر فلا بُدَّ أنهم كانوا مجرمين عتاة ، وكانوا سواسية في الشرك وفي التخلِّي عن الله ، بمجرد أنْ أمِنوا الخطر ، لذلك استخدم الأسلوب هنا {إِذَا ...} [الروم: 33] الفجائية واستخدمه في آية أخرى {إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} [العنكبوت: 65] فبعد أنْ أنجاهم الله أسرعوا العودة إلى ما كانوا عليه من الشرك .

ففي هذه الآية الحق سبحانه يُبيِّن لنا حقيقة الإنسان ، ومدى حرصه على جَلْب الخير لنفسه ، فإنْ كان الخير الذي أعدَّه الله له يُبطره ويُطغيه كما قال سبحانه:

{كَلاَّ إِنَّ الإنسان ليطغى * أَن رَّآهُ استغنى} [العلق: 6 - 7] .

فإنه لا مناصَ له من أنْ يرجع إلى ربه حين ينفض الله عنه كُلَّ أسباب الخير ، ويهدده في نفسه وفي ذاته التي لم تنتفع بآيات الله في الكون ، فتظل في حضانة الله ، فيأتي له بالضرُّ الذي ينفض عنه كلّ أسباب البطَر والأشرَ والاستعلاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت