فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349055 من 466147

وتأمل ، كيف استعمل الحق سبحانه الإذاقةَ في مجال العذاب حبن ضرب لنا هذا المثل: {وَضَرَبَ الله مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ الله فَأَذَاقَهَا الله لِبَاسَ الجوع والخوف بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ} [النحل: 112] .

فذكر الإذاقة مع أن اللباسَ يستوعب الجسم كله ، وكذلك الجوع والخوف ، فكل منهما إحساس يستولي على الإنسان كله ، ومع ذلك قال {فَأَذَاقَهَا ...} [النحل: 112] لأن الإذاقة أقوى أنواع الإدراك .

وكلمة {مِّنْهُ ...} [الروم: 33] أي: من الله تعالى ، يعني بلا أسباب ، أو {أَذَاقَهُمْ مِّنْهُ ...} [الروم: 33] أي: بدَّل الضر برحمة ، وخلَّصهم من الضُّرِّ برحمة ، كما أن الإذاقة وإنْ دلَّتْ على الانفعال الشديد للمستقبل ، فإنها أيضاً تدلُّ على التناول الخفيف بلُطْف ، كما تقول: ذُقْتُ الطعام . أو تقول: والله ما ذُقْتُ لفلان طعاماً يعني: ما أكلتُ عنده من باب أَو أَوْلى .

لذلك الحق سبحانه وتعالى عبر عن الرحمة هنا بالإذاقة ؛ لأن رحمة الدنيا لا تستوعب كل رحمة الله ، فالقليل منها في الدنيا ، وجُلُّها في الآخرة .

ونلحظ في قوله تعالى: {إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ} [الروم: 33] ، أما في الآية الأخرى: {فَإِذَا رَكِبُواْ فِي الفلك دَعَوُاْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى البر إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} [العنكبوت: 65] .

فلماذا قال في الأولى {إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ ...} [الروم: 33] وفي الأخرى: {إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} [العنكبوت: 65] فلم يستثْنِ منهم أحداً؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت