فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349054 من 466147

لكن الكلام عن الإنسان المفرد لا يكفي لإثبات الظاهرة ؛ لأن الإنسان الواحد يمكن أن يستذل أمام ربه ، ويعود إليه بعد أنْ تجرَّأ على معصيته ، يكون ذلك بينه وبين نفسه ، فلا يفضح نفسه أمام الناس ، فأراد سبحانه أنْ يثبت هذه المسألة عند الناس جميعاً ؛ ليفضح بعضهم بعضاً ، فذكر هنا {وَإِذَا مَسَّ الناس ضُرٌّ دَعَوْاْ رَبَّهُمْ مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ ...} [الروم: 33] .

وفي آية أخرى: {فَإِذَا رَكِبُواْ فِي الفلك دَعَوُاْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى البر إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} [العنكبوت: 65] .

فجاء بصيغة الجمع ليفضح الكافرين بعضهم أمام بعض ، وقد يكون في هؤلاء الداعين مَنْ كان يُؤلّبهم على الله ، ويصرفهم عن الإيمان به ، وها هو الآن يدعو ويتضرع ، وحين يُفتضح أمرهم يكون ذلك أَدْعى لاستقامتهم وأدعى ألاَّ يتكبر أحد على أحد .

لذلك قلنا في ميزات الصلاة أنها تُسوِّي بين الناس ، فيجلس الرجل العادي بجوار مَنْ لم يكُن يُؤْمَل أنْ يجلس بجواره ، ويجده خاضعاً معه مطاوعاً للإمام . . الخ ففي الصلاة ، الجميع سواء ، والجميع منتفع بهذه المساواة ، آخذ منها عبرة ، فلا يتكبر بعدها أحد على أحد .

ونقف هنا عند {مَسَّ ...} [الروم: 33] وهو اللمس الخفيف ، فالمعنى مسَّهم اليسير من الضر ، ومع ذلك ضاقتْ أسبابهم عن دفعه ، وضَجُّوا يطلبون الغَوْث .

وكلمة {أَذَاقَهُمْ ...} [الروم: 33] الذوق حاسة من حواس الإنسان يُحِسُّ بها الطعام عند مروره على منطقة معينة في اللسان ، فإذا ما تجاوز الطعامُ هذه المنطقةَ لا يشعر الإنسان بطعمه .

إذن: فَلذَّة الطعام مقصورة على هذه المنطقة في الفم ، والتذوق أقوى انفعالات النفس في استقبال المذاق ؛ لذلك يقولون في الأمثال (اللي يفوت من اللسان بقي نتان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت