وجاء في بعض الروايات أنهم ظهروا عليهم يوم الحديبية ، وأخرج الترمذي وحسنه أنه لما كان يوم بدر ظهرت الروم على فارس فأخذ أبو بكر رضي الله تعالى عنه الخطر من ورثة أبي وجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام: تصدق به ، وفي رواية أبي يعلى.
وابن أبي حاتم.
وابن مردويه.
وابن عساكر عن البراء بن عازب أنه عليه الصلاة والسلام قال هذا السحت تصدق به.
واستشكل بأنه إن كان ذلك قبل تحريم القمار كما أخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم والبيهقي عن قتادة.
والترمذي وصححه عن نيار بن مكرم السلمي وهو الظاهر لأن السورة مكية وتحريم الخمر والميسر من آخر القرآن نزولاً فما وجه كونه سحتاً؟ وإن كان بعد التحريم فكيف يؤمر بالتصدق بالحرام الغير المختلط بغيره وصاحبه معلوم ، وفي مثل ذلك يجب رد المال عليه ، فإن قيل: إنه مال حربي والحادثة وقعت بمكة وهي قبل الفتح دار حرب والعقود الفاسدة تجوز فيها عند أبي حنيفة ومحمد عليهما الرحمة لم يظه ركونه سحتاً ، وكأني بك تمنع صحة هذه الرواية وإذا لم تثبت صحتها يبقى الأمر بالتصدق ، وحينئذ يجوز أن يكون لمصلحة رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو تصدق بحلال ؛ أما إذا كان ذلك قبل تحريم القمار كما هو المعول عليه فظاهر ، وأما إن كان بعد التحريم فلأن أبا حنيفة.